شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

الآداب الشرعية — ج 2

ابن مفلح • الأذكار والآداب • ج2 ص382

عالم الكتب

إنها طعام طعم» ورواه أبو داود الطيالسي وغيره بإسناد مسلم، وزادوا فيه: «وشفاء سقم» أي: تشبع شاربها كالطعام.

وما سبق من نفع الماء البارد فلا يلزم منه عموم الأشخاص والأحوال فإن من ضعف عصبه، أو معدته وكبده باردتان لا ينبغي له شرب ماء الثلج، وكذا المشايخ ومن يتولد فيهم الأخلاط الباردة، ويهيج السعال، وذلك معلوم بالتجربة وقد ذكره الأطباء وحذروا منه في أمراض كوجع المفاصل. وقول بعض الأطباء: الثلج حار غليظ وهو يهيج الحرارة؛ فلذلك يعطش لا أنه حار في نفسه، وتولد الحيوان فيه لا يدل على حرارته كتولده في خل وفاكهة باردة.

وفي الصحيحين عنه - عليه السلام - أنه قال: «اللهم اغسلني من خطاياي بماء الثلج والبرد» وإنما سأل ذلك؛ لأن الخطايا تضعف القلب وتكسيه حرارة، وهذا الماء يقويه ويصلبه ويطهره ويبرده. ولا يتناول باردا بعد حار ولا عكسه، فإنه من حفظ صحة الأسنان وقوتها وذلك معلوم.

ومنه ترك كسر الأشياء الصلبة بها ومضغ الأشياء العلكة كالحلو والتمر والمحذرة كالثلج والمضرسة كالحوامض، وكثرة القيء يفسدها. وإذا توجع السن من مس شيء بارد فليعض على خبز حار ونحوه، وإذا كان وجع السن من حرارة سكن من بارد، ويفيد في وجعها المضمضة بحامض ومضغ الطرخون والغذاء حموضات، ويمسك في الفم آس رطب أو ورق زيتون غض أو خل طبخ فيه جوز السرو.

وقال بعضهم: أو طبخ فيه عفص. هذا إذا كان من بخار الدم: فإن كان من بخار البلغم أمسك في الفم دهنا مسخنا ويدلك السن بالفلفل والثوم ونحوه.

قال ثابت الطبيب: أجمع الأوائل أنه لا يدخل الفم في علاج الأسنان خير من الخل والملح؛ لأنهما يسكنان الوجع ويخففان البلمة الزائدة ويستعمل في الحارة الخل وحده وسواد الأسنان لرداءة ما يتغدى به فيدلك بالفلفل

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية