شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

الآداب الشرعية — ج 2

ابن مفلح • الأذكار والآداب • ج2 ص391

عالم الكتب

والقولنج. ورياضة النفوس بالتعلم والتأدب، والفرح، والصبر، والثبات والإقدام والسماحة وفعل الخير، وإذا تكرر ذلك مرة بعد أخرى صار عادة وطبيعة ثانية.

وقد ذكر الأطباء أن العوائد طبائع ثوان، ومن أبلغ ذلك وأنفعه الجهاد والصلاة والصيام والحج. وقد سبق هذا المعنى قبل فصول الأمر بالمعروف في الكلام على ذي النون وتضمنه علاج زوال الهم والغم وغير ذلك، ويأتي الكلام في الصبر نحو نصف الكتاب قبل الكلام في حسن الخلق والزهد وسبق الكلام في الصوم والجوع في ذكر الحمية.

وفي الصحيحين عن أبي هريرة يبلغ به النبي: - صلى الله عليه وسلم - «يعقد الشيطان على قافية رأس أحدكم ثلاث عقد إذا نام يضرب على كل عقدة: عليك ليل طويل فارقد، فإذا استيقظ فذكر الله انحلت عقدة، فإذا توضأ انحلت عقدتان فإذا صلى انحلت العقد فأصبح نشيطا طيب النفس وإلا أصبح خبيث النفس كسلان» قافية كل شيء آخره، ومنه قافية الشعر. وهذه العقد قيل: حقيقة كعقد السحر، وقيل: هو قول يقوله، وقيل: هو فعل يفعله، وقيل: هو من عقد القلب وتصميمه، فكأنه يوسوس في نفسه ببقاء الليل، وقيل: هو مجاز كنى به عن تثبيط الشيطان عن قيام الليل.

قال في شرح مسلم: وظاهر الخبر أن من لم يأت بالذكر والوضوء والصلاة وإلا دخل فيمن أصبح خبيث النفس كسلان. وهو كما قال، وقد يحتمل أن المراد: وإلا أصبح خبيث النفس كسلان إن لم يأت ببعض ذلك، وقد سبق قول النبي - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك الرجل أنه من أهل الجنة الذي بات عنده ابن عمر ولم يكن يصلي من الليل، وإنما كان يذكر الله إذا استيقظ ويصلي قبل نومه ما قدر له، ولهذا كانت التراويح قيام الليل واقتصر عليها خلق، فلا يتوجه أن يقال: إن من اقتصر عليها أصبح خبيث النفس كسلان؛ ولأنه يبعد القول بظاهره فيمن ذكر الله ثم اشتغل بقراءة واستغفار ودعاء حتى توضأ لصلاة الفجر، أو اشتغل برباط أو غيره مع إمكان الوضوء والصلاة، أو فيمن

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية