الآداب الشرعية — ج 2
ابن مفلح • الأذكار والآداب • ج2 ص390
عالم الكتب
الأطباء: أن الجماع على جنب مضر ربما أورث وجع الكلى وأن الجماع من قعود يضر بالعصب.
قال ابن ماسويه: ومن احتلم فلم يغتسل حتى وطئ أهله فولدت مجنونا أو مختبلا فلا يلومن إلا نفسه، وقد سبق أنه لا بد في بقاء البدن من الغذاء والشراب ولا بد أن يبقى من الغذاء فضلة عند كل هضم فيجتمع من ذلك على ممر الزمان شيء يضر البدن بثقله أو غيره، وإن استفرغ بدواء تأذى البدن به إما بسمنة أو لإخراجه صالحا منتفعا به، وقد يضر بكيفيته بأن يسخن بنفسه أو بالعفن أو يبرد بنفسه أو يضعف الحرارة الغريزية عن إنضاجه، والحركة أقوى الأسباب في منع تولد ذلك؛ لأنها تسخن الأعضاء وتسيل فضلاتها فلا تجتمع، وتعود البدن الخفة والنشاط وتجعله قابلا للغذاء وتصلب المفاصل وتقوي الأوتار والرباطات. وتؤمن جميع الأمراض المادية وأكثر المزاجية إذا استعمل القدر المعتدل منها في وقته وكان باقي التدبير صوابا، ووقت الرياضة بعد انحدار الغذاء وكمال الهضم، والرياضة المعتدلة هي التي تحمر فيها البشرة وتربو ويتندى بها البدن، فأما الذي يلزمها سيلان العرق فمفرطة.
قال الأطباء: وكل عضو يقوى بالرياضة. قال بعضهم وخصوصا على نوع تلك الرياضة، بل كل قوة. فهذا شأنها فمن استكثر من الحفظ قويت حافظته، ومن الفكر قويت قوته المفكرة قال بعضهم: ولكل عضو رياضة تخصه، فللصدر القراءة فيبتدئ فيها من الخفية إلى الجهر بتدريج، ورياضة السمع بسمع الأصوات، والكلام بالتدريج فينتقل من الأخف إلى الأثقل، وكذلك رياضة البصر وقد سبق رياضة اللسان في الكلام.
ورياضة المشي بالتدريج شيئا فشيئا وركوب الخيل ورمي النشاب والصراع. والمسابقة على الأقدام رياضة البدن كله، وهي قالعة لأمراض مزمنة كالجذام والاستقاء
#