شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

الآداب الشرعية — ج 2

ابن مفلح • الأذكار والآداب • ج2 ص62

عالم الكتب

ورواه إسحاق بن راهويه عن ابن عيينة عن داود عن أبي زبير الزبيري عن مالك بن عجلان قال قال ابن عباس: فذكره وقد سبق وقال عبد الرزاق: عن معمر قال: سأل رجل عمرو بن دينار عن مسألة فلم يجبه فقال الرجل: إن في نفسي منها شيئا فأجبني فقال إن يكن في نفسك منها مثل أبي قبيس أحب إلي أن يكون في نفسي منها مثل الشعرة.

وقال ابن مهدي سأل رجل مالك بن أنس عن مسألة فطال ترداده إليه فيها وألح عليه فقال ما شاء الله يا هذا إني لم أتكلم إلا فيما أحتسب فيه الخير ولست أحسن مسألتك هذه وقال ابن وهب سمعت مالكا يقول العجلة في الفتوى نوع من الجهل والخرق وكان يقال التأني من الله والعجلة من الشيطان.

كذا وجدت هذه الكلمة (الخرق) فإن كانت كذلك فقال الجوهري الخرق بالتحريك الدهش من الخوف أو الحياء وقد خرق بالكسر فهو خرق وأخرقته أنا أي أدهشته، والخرق أيضا مصدر الأخرق وهو ضد الرفيق وقد خرق بالكسر يخرق خرقا والاسم الخرق، وإن كانت هذه الكلمة التخرق فالتخرق لغة في التخلق من الكذب والله أعلم.

ثم روى البيهقي من حديث الليث عن يزيد بن أبي حبيب عن سعد بن سنان وهو ضعيف عندهم وحسن له الترمذي عن أنس مرفوعا «التأني من الله والعجلة من الشيطان» .

وقال محمد بن المنكدر " العالم بين الله وبين خلقه فلينظر كيف يدخل بينهم " وقال يحيى بن سعيد: كان سعيد بن المسيب لا يكاد يفتي فتيا ولا يقول شيئا إلا قال اللهم سلمني وسلم مني، ذكره البيهقي وغيره

ولا سيما إن كان من يفتي يعلم من نفسه أنه ليس أهلا للفتوى لفوات شرط أو وجود مانع ولا يعلم الناس ذلك منه فإنه يحرم عليه إفتاء الناس في هذه الحال بلا إشكال فهو يسارع إلى ما يحرم لا سيما إن كان الحامل على ذلك غرض الدنيا وأما السلف فكانوا يتركون ذلك خوفا ولعل غيره يكفيه وقد يكون أدنى لوجود من هو أولى منه.

قال ابن معين الذي يحدث بالبلدة وبها من هو أولى منه بالحديث فهو أحمق وقال أيضا إذا رأيتني أحدث في بلدة فيها مثل علي بن مسهر فينبغي للحيتي أن تحلق وأمر يده على

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية