شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

الآداب الشرعية — ج 2

ابن مفلح • الأذكار والآداب • ج2 ص87

عالم الكتب

وقال {ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة} [النحل: 125] الآية وقال - عليه السلام - «ليلني منكم أولو الأحلام والنهى» وقال أبو هريرة - رضي الله عنه -: سمعت من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعاءين بثثت أحدهما ولو بثثت الآخر لقطع هذا الحلقوم. وهذا يشكل فيقال كيف كتم العلم؟ ولا أحسب هذا المكتوم إلا مثل قوله «إذا بلغ بنو أبي العاص ثلاثين رجلا جعلوا مال الله دولا» ومثل ذكر قتل عثمان وما سيظهر من الفتن.

ومن التغفيل تكلم القصاص عند العوام الجهلة بما لا ينفعهم، وإنما ينبغي أن يخاطب الإنسان على قدر فهمه ومخاطبة العوام صعبة فإن أحدهم ليرى رأيا يخالف فيه العلماء ولا ينتهي. وقد رأينا أن امرأة قالت لولدها من غير زوجها: هذا زوجي كافر قال: وكيف؟ قالت: طلقني بكرة وضاجعني في الليل، فقال: أنا أقتله وما علم أن الرجعية زوجة وأنه قد أشهد على ارتجاعها من غير علمها، أو أنه يعتقد أن الوطء رجعة ورأى رجل رجلا يأكل في رمضان فهم بقتله وما علم أنه مسافر فالويل للعلماء من مقاساة الجهلة.

ثم روى بإسناده وهو ضعيف عن ابن عباس مرفوعا «ما أنت محدث قوما حديثا لم تبلغه عقولهم إلا كان على بعضهم فتنة» وكان ابن عباس يسر إلى قوم ولا يحادث قوما وقال عمن وعظ العوام ليحذر الخوض في الأصول فإنهم لا يفهمون ذلك لكنه يوجب الفتن وربما كفروه مع كونهم جهلة.

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية