شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

الآداب الشرعية — ج 2

ابن مفلح • الأذكار والآداب • ج2 ص88

عالم الكتب

وينبغي أن يمدح جميع الصحابة - رضي الله عنهم - ولا يتعرض بتخطئة أحد منهم فقل أن يرجع ذو هوى عن عصبيته وإن كان عاميا فما يستفيد مكلم الناس بما قد رسخ في قلوبهم غيره إلا البغض والوقيعة فيه فإن سأله ذو هوى تلطف في الأمر وأشار له إلى الصواب، وذكرت مرة أن جماعة من العلويين خرجوا على الخلفاء فعاداني العلويون وقلت ما أسلم أبو طالب فزادت عداوتهم، ولا ينبغي للواعظ أن يتعرض لغير الوعظ فإنه يعادى وما يتغير ذو عقيدة.

واعلم أن أغراض العوام لا يقدر العلماء على تغييرها فقد رأينا من الوعاظ من كان معروفا بالتشيع ذكر يوما أن علي بن أبي طالب يوما شرب الخمر حين كانت مباحة فهجروه وسبوه وسئل آخر هل يسمع النبي - صلى الله عليه وسلم - ليلة الجمعة صلاة من يصلي عليه فقال ليس هذا بصحيح فضجوا بلعنته.

وقال آخر أول من أسلم من الصبيان علي فغضب قوم وقالوا كأنه لم يخلق مسلما فالحذر الحذر من مخاطبة من لا يفهم بما لا يحتمل. وقد جرت فتن بين أهل الكرخ وأهل باب البصرة سنين قتل فيها من الفريقين خلق كثير لا يدري القاتل لم قتل ولا المقتول، وإنما كانت لهم أهواء مع الصحابة فاستباحوا بأهوائهم القتل فاحذر العوام كلهم والخلق جملة فقد قال الشاعر:

فسد الزمان فلا كريم يرتجى ... منه النوال ولا مليح يعشق.

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية