الآداب الشرعية — ج 2
ابن مفلح • الأذكار والآداب • ج2 ص92
عالم الكتب
إن من البيان ما يكتسب به من الإثم ما يكتسبه الساحر بسحره فيكون في معرض الذم ويجوز أن يكون في معرض المدح لأنه تستمال به القلوب ويترضى به الساخط ويستنزل به الصعب. والسحر في كلامهم صرف الشيء عن وجهه وقال ابن عبد البر تأولته طائفة على الذم لأن السحر مذموم وذهب أكثر أهل العلم وجماعة أهل الأدب إلى أنه على المدح لأن الله عز وجل مدح البيان وأضافه إلى القرآن. قال وقد قال عمر بن عبد العزيز لرجل سأله عن حاجة فأحسن المسألة فأعجبه قوله فقال هذا والله السحر الحلال قال علي بن العباس الرومي:
وحديثها السحر الحلال لو أنها ... لم تجن قتل المسلم المتحرز
وقال الحسن الرجال ثلاثة رجل بنفسه ورجل بلسانه ورجل بماله ونظر معاوية إلى ابن عباس فأتبعه بصره ثم قال متمثلا:
إذا قال لم يترك مقالا لقائل ... مصيب ولم يثن اللسان على هجر
يصرف بالقول اللسان إذا انتحى ... وينظر في أعطافه نظر الصقر
ولحسان في ابن عباس - رضي الله عنهما -:
إذا قال لم يترك مقالا لقائل ... بملتقطات لا ترى بينها فصلا
شفى وكفى ما في النفوس فلم يدع ... لذي إربة في القول جدا ولا هزلا
قال أبو داود حدثنا محمد بن يحيى ثنا فارس سعيد بن محمد ثنا أبو تميلة حدثني أبو جعفر النحوي عبد الله بن ثابت حدثني صخر بن عبد الله بن بريدة عن أبيه عن جده قال سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول «إن من البيان سحرا، وإن من العلم جهلا، وإن من الشعر حكما، وإن من القول عيالا» فقال صعصعة بن صوحان صدق نبي الله - صلى الله عليه وسلم - أما قوله «إن من البيان سحرا» فالرجل يكون عليه الحق وهو ألحن بالحجج من صاحب الحق فيسحر القوم ببيانه فيذهب بالحق، وأما قوله " إن من العلم جهلا ".
#