الآداب الشرعية — ج 2
ابن مفلح • الأذكار والآداب • ج2 ص93
عالم الكتب
فتكلف العالم إلى علم ما لا يعلمه فيجهله ذلك، وأما قوله من الشعر حكما " فهي هذه المواعظ والأمثال التي يتعظ بها الناس. وأما قوله من القول عيالا " فعرضك كلامك وحديثك على من ليس من شأنه ولا يريده، وقد نهى عن ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بقوله «لا تحدثوا الناس بما لا يعلمون» وقوله «لا تعطوا الحكمة غير أهلها فتظلموها ولا تمنعوها أهلها فتظلموهم» قال وقد ضرب لذلك مثل أنه كتعليق اللآلئ في أعناق الخنازير ويأتي بنحو كراسة من حدث الناس بما لا تحتمله عقولهم أبو جعفر تفرد عنه أبو تميلة وأما صعصعة فثقة شهد صفين مع علي أميرا
وقال في النهاية في " إن من العلم جهلا " قيل هو أن يتعلم ما لا يحتاج إليه كالنجوم وعلوم الأوائل ويدع ما يحتاجه في دينه من علم القرآن والسنة قال والحكم العلم والفقه والقضاء بالعدل وهو مصدر حكم يحكم.
وروى أحمد والبخاري وغيرهما من حديث أبي بن كعب «إن من الشعر حكمة» قال في النهاية وهي الحكم ومنه الحديث «الصمت حكم وقليل فاعله» وقال «إن من القول عيلا» يقال علت الضالة أعيل عيلا إذا لم تدر أي جهة تبغيها كأنه لم يهتد لمن يطلب كلامه فعرضه على من لا يريده. وللشافعي عن عروة مرسلا «الشعر كلام فحسنه حسن وقبيحه قبيح» وصله الدارقطني بذكر عائشة - رضي الله عنها - ورواه أيضا من حديث عبد الله بن عمرو ومن حديث أبي هريرة. ولأحمد والبخاري ومسلم وغيرهم من حديث أبي هريرة «لأن يمتلئ جوف أحدكم قيحا حتى يريه خير له من أن يمتلئ شعرا» ولأحمد ومسلم من حديث أبي سعيد «بينما نحن نسير مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذ عرض شاعر ينشد فقال خذوا الشيطان أو أمسكوا الشيطان لأن يمتلئ جوف أحدكم قيحا خير له من أن يمتلئ شعرا» ولأحمد من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - " امرؤ القيس صاحب لواء الشعراء إلى النار ". وعن الشريد قال «كنت رديف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوما فقال هل معك
#