الآداب الشرعية — ج 2
ابن مفلح • الأذكار والآداب • ج2 ص99
عالم الكتب
أحمد - رضي الله عنه -.
[فصل في التخول بالموعظة خشية الملل]
) في الصحيحين عن ابن مسعود - رضي الله عنه - أنه كان يذكر كل خميس فقال له رجل يا أبا عبد الرحمن إنا نحب حديثك ونشتهيه ولوددنا أنك حدثتنا كل يوم، فقال ما يمنعني أن أحدثكم إلا كراهية أن أملكم «إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يتخولنا بالموعظة مخافة السآمة علينا» . وذكر البيهقي وغيره عن ابن مسعود قال حدث الناس ما أقبلت عليك قلوبهم إذا حدقوك بأبصارهم وإذا انصرفت عنك قلوبهم فلا تحدثهم، وذلك إذا اتكأ بعضهم على بعض وقال عكرمة عن ابن عباس حدث الناس كل جمعة مرة فإن أكثرت فمرتين، فإن أكثرت فثلاثا ولا تمل الناس من هذا القرآن ولتأت القوم وهم في حديث فتقطع عليهم حديثهم وقال: أنصت فإذا أمروك فحدثهم وهم يشتهونه، وإياك والسجع في الدعاء فإني عهدت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه لا يفعلونه رواه البخاري. وعن عمر - رضي الله عنه - أنه كان يقول على المنبر: أيها الناس لا تبغضوا الله إلى عباده، فقيل كيف ذاك أصلحك الله قال يجلس أحدكم قاصا فيطول على الناس حتى يبغض إليهم ما هم فيه، ويقوم أحدكم إماما فيطول على الناس حتى يبغض إليهم ما هم فيه. وقالت عائشة - رضي الله عنها - لعبيد بن عمير إياك وإملال الناس وتقنيطهم وكان الزهري إذا سئل عن الحديث يقول أحمضوا أخلطوا الحديث بغيره حتى تنفتح النفس وقال الزهري نقل الصخر أيسر من تكرير الحديث.
قال ابن عبد البر كان يقال ستة إذا أهينوا فلا يلوموا أنفسهم: الذاهب إلى مائدة لم يدع إليها وطالب الفضل من اللئام. والداخل بين اثنين في حديثهما من غير أن يدخلاه فيه، والمستخف بالسلطان، والجالس مجلسا ليس له بأهل، والمقبل بحديثه على من لا يسمع منه ولا يصغي إليه.
#