شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

الآداب الشرعية — ج 2

ابن مفلح • الأذكار والآداب • ج2 ص100

عالم الكتب

قال ابن عبد البر في بهجة المجالس: كان علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - يقول: إن هذه القلوب تمل كما تمل الأبدان: فابتغوا لها طرائف الحكمة.

وقال ابن مسعود - رضي الله عنه - أريحوا القلوب فإن القلب إذا كره عمي وقال أيضا: إن للقلوب شهوة وإقبالا، وفترة وإدبارا. فخذوها عند شهوتها وإقبالها، وذروها عند فترتها وإدبارها. وفي صحف إبراهيم - عليه السلام - وعلى العاقل أن يكون له ثلاث ساعات ساعة يناجي فيها ربه. وساعة يحاسب فيها نفسه، وساعة يخلي فيها بين نفسه وبين لذاتها فيما يحل ويجمل، فإن هذه الساعة عون له على سائر الساعات وقال عمر بن عبد العزيز تحدثوا بكتاب الله وتجالسوا، وإذا مللتم فحديث من أحاديث الرجال حسن جميل وقال أيضا لابنه عبد الملك يا بني إن نفسي مطيتي وإن حملت عليها فوق الجهد قطعتها.

وقال بعض الحكماء: حادثوا هذه القلوب بالذكر فإنها تصدأ كما يصدأ الحديد. وقد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - «إن هذه القلوب تصدأ كما يصدأ الحديد قالوا فما جلاؤها يا رسول الله قال: تلاوة القرآن» وكان يقال: التفكر نور والغفلة ظلمة.

وفي البخاري من حديث أبي جحيفة قول سلمان لأبي الدرداء: إن لربك عليك حقا، ولنفسك عليك حقا، ولأهلك عليك حقا، فأعط كل ذي حق حقه. وقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: " صدق سلمان " وروى الحاكم في تاريخه بإسناده عن سنيد قال: لا تنسى شيئا فتقول: {سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم} [البقرة: 32] . إلا ذكرته وكان مالك بن أنس إذا جلس مجلسه لا ينطق بشيء حتى يقولها.

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية