الآداب الشرعية — ج 3
ابن مفلح • الأذكار والآداب • ج3 ص127
عالم الكتب
لذة ساعة بعقوبة سنة، كما لا يؤثر ما يساوي درهما على ما يساوي دينارا، بل إيثار ما يساوي دينارا على ما يساوي درهما شأن العقلاء العارفين، وكيف يؤثر عاقل لذة ساعة على فوات نعيم من صفته " ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر "؟ نسأل الله الجنة لنا ولإخواننا المسلمين، وليته فات حسب بل مع فواته يحصل له ضعف في القلب ووهن في البدن وسواد في الوجه وضيق في الرزق وبغضة في قلوب الناس كما قاله الحسن البصري، وروي عن ابن عباس أيضا ولو ترك هذه اللذة لله سبحانه كان له عشر حسنات، واستحق عكس هذه الصفات، وتحصل له لذة يجد حلاوتها كما رواه الإمام أحمد - رحمه الله - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ويستحق من فعل هذه اللذة مع ما سبق من الصفات سخط الرحمن وغضب الجبار ودخول دار الذل، والهوان وهي جهنم أعاذنا الله وإخواننا المسلمين منها، وقد قال - عليه الصلاة والسلام - وقد «سئل عن أكثر ما يدخل الناس النار فقال الفم، والفرج» .
وقال حاتم الطائي:
وإنك مهما تعط بطنك سؤله ... وفرجك نالا منتهى الذم أجمعا
والنظر في حق الله عز وجل وعظمته ونعمه التي لا تحصى وأن مع هذا كيف يعصى ويخالف فيما أمر ونهى؟ ، والنظر في هذه المحبة ليس لها سبب صحيح، وأن هذا المحبوب كغيره من الناس بل ربما كان دونهم كما قد شاع عن قبح ليلى وصاحبها المجنون المفتون بها، وجماع الحلال من زوجة وجارية فقد روى مسلم عن جابر بن عبد الله - رضي الله عنهما - «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رأى امرأة فأتى امرأته زينب وهي تمعس منيئة لها فقضى حاجته، ثم خرج إلى أصحابه فقال إن المرأة تقبل في صورة شيطان وتدبر في صورة شيطان فإذا أبصر أحدكم امرأة فليأت أهله فإن ذلك يبرد ما في نفسه» . وروي أيضا عنه قال سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول «إذا أحدكم
#