الآداب الشرعية — ج 3
ابن مفلح • الأذكار والآداب • ج3 ص139
عالم الكتب
[فصل كمال الشريعة يستلزم كمال مقيمها حتى في العلوم الطبية]
قد سبق جملة كثيرة من الطب من نظر فيها وتأملها وأنصف ظهر له أن نسبة طب غير أتباع الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم بالنسبة إلى طبهم أقل من نسبة طب العجائز بالنسبة إلى طبهم هذا وإنما ذلك من بعض الفقراء المستضعفين، فكيف لو ظهر ذلك وصدر عن الأئمة الكبار.
وظهر من ذلك أن هذه الشريعة كاملة كما قال تعالى: {اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا} [المائدة: 3] .
وأنها تضمنت جميع الطب المحتاج إليه نصا أو ظاهرا أو إيماء أو قياسا. وكيف لا يكون الأمر كذلك وهي شريعة سيد ولد آدم - صلوات الله وسلامه عليه - الذي أرسله الله سبحانه رحمة للعالمين وبعثه إلى الناس عامة، والإنس، والجن بمصالح الدنيا، والآخرة، فاشتملت شريعته الطاهرة على مصالح الأبدان كما اشتملت على مصالح القلوب وفيها من الطب المحتاج إليه ما لا يعلمه إلا الأنبياء وأتباعهم كما سبق ذكره، وهذا مما لا شك فيه ولا ينكر ذلك إلا جاهل أو معاند وقد قال تعالى: {كنتم خير أمة أخرجت للناس} [آل عمران: 110] .
وروى الترمذي عن عبد بن حميد عن عبد الرزاق عن معمر عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في هذه الآية قوله تعالى: {كنتم خير أمة أخرجت للناس} [آل عمران: 110] .
#