الآداب الشرعية — ج 3
ابن مفلح • الأذكار والآداب • ج3 ص248
عالم الكتب
ولأحمد «أقلوا الخروج إذا هدأت الرجل فإن الله يبث في ليله من خلقه ما شاء وأجيفوا الأبواب واذكروا اسم الله عليها فإن الشيطان لا يفتح بابا أجيف، وذكر اسم الله عليه» .
وفي الصحيحين «فإذا ذهبت ساعة من العشاء فخلوهم وأغلق بابك واذكر اسم الله وأطف مصباحك واذكر اسم الله وأوك سقاءك واذكر اسم الله. وخمر إناءك واذكر اسم الله، ولو أن تعرض عليه شيئا» .
وفي رواية «وأطفئوا المصابيح فإن الفويسقة ربما جرت الفتيلة فأحرقت أهل البيت» ولأبي داود معناه وله أيضا «وكفوا صبيانكم عند العشاء وفي رواية عند المساء فإن للجن انتشارا وخطفة» رواه البخاري ولفظه " عند المساء " وذلك كله من حديث جابر
وفحمة العشاء هي إقبال الليل وأول سواده يقال للظلمة التي بين المغرب والعشاء الفحمة شبه سواده بالفحمة والفواشي جمع للفاشية وهي ما يرسل من الدواب في الرعي فتنتشر وتفشو.
ولأبي داود عن جابر مرفوعا، ومن غير حديث جابر مرسلا «أقلوا الخروج بعد هدء الرجل فإن لله دواب يبثهن في الأرض» وفي لفظ «فإن لله خلقا يبثهن في تلك الساعة» .
وفي الصحيحين عن أبي موسى قال: احترق بيت على أهله في المدينة من الليل فلما حدث علي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «إن هذه النار عدو لكم فإذا نمتم فأطفئوها عنكم» وجاءت فأرة تجر فتيلة فألقتها على الخمرة التي كان النبي - صلى الله عليه وسلم - قاعدا عليها فأحرقت مثل موضع الدرهم فقال «إذا نمتم فأطفئوا سرجكم فإن الشيطان يدل مثل هذه على هذا فتحرقكم» رواه أبو داود ثنا سليمان بن عبد الرحمن ثنا عمرو بن طلحة ثنا أسباط عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس أسباط هو ابن نصر روى له ولسماك مسلم وتكلم فيهما.
فإن خالف ولم يطفئ النار فهل يضمن؟ لم أجد تصريحا بها، ويتوجه أن يضمن لتعديه بارتكاب المنهي عنه وقد يتوجه احتمال " لا يضمن "؛ لأنها في ملكه
#