الآداب الشرعية — ج 3
ابن مفلح • الأذكار والآداب • ج3 ص258
عالم الكتب
ولا تعالموها أو تعلموها» شك ابن أبي فديك مرسل، ولقائل أن يقول المراد به الخلافة ولهذا في الصحيحين من حديث أبي هريرة «والناس تبع لقريش في هذا الشأن مسلمهم تبع لمسلمهم وكافرهم تبع لكافرهم» وذكر البيهقي للخبر الأول شواهد من طرق. وذكر ابن الجوزي بعد ذلك ما رواه أحمد بإسناده عن عبادة بن الصامت - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «ليس من أمتي من لم يجل كبيرنا ويرحم صغيرنا ويعرف لعالمنا» وسبق هذا الخبر في فصل القيام.
وروى ابن ماجه عن علي بن محمد عن وكيع عن سفيان عن الأسود بن قيس عن نبيح عن جابر - رضي الله عنه - قال «كان أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - يمشون أمامه إذا خرج ويدعون ظهره للملائكة» إسناده حسن وروي أيضا معناه.
وروى أحمد خبر جابر المذكور أظنه عن وكيع وعن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: «ما رئي النبي - صلى الله عليه وسلم - يأكل متكئا ولا يطأ عقبه رجلان» إسناده جيد رواه أبو داود وابن ماجه وعن أبي أمامة الباهلي قال «مر النبي - صلى الله عليه وسلم - في يوم شديد الحر نحو بقيع الغرقد، وكان الناس يمشون خلفه فلما سمع صوت النعال جلس حتى قدمهم أمامه لئلا يقع في نفسه شيء من الكبر» رواه أحمد وابن ماجه.
وقال الشيخ تقي الدين في الجواب عما ادعاه الرافضي من أن عثمان - رضي الله عنه - أدب بعض الصحابة: ولي الله قد يصدر منه ما يستحق عليه العقوبة الشرعية فيكف بالتعزير وقد ضرب عمر بن الخطاب أبي بن كعب - رضي الله عنهما - بالدرة لما رأى الناس يمشون خلفه فقال: ما هذا يا أمير المؤمنين؟ فقال هذا ذلة للتابع فتنة للمتبوع. وهذا الأثر رواه سعيد بن منصور عن سفيان بن عيينة قال: رأى عمر مع أبي بن كعب جماعة فعلاه بالدرة فقال: إني أعلم ما تصنع يرحمك الله فقال: أما علمت أنها فتنة للمتبوع مذلة للتابع
#