شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

الآداب الشرعية — ج 3

ابن مفلح • الأذكار والآداب • ج3 ص259

عالم الكتب

وقال حنبل بن إسحاق ثنا قبيصة ثنا حسن بن صالح ثنا أصحابنا عن علي قال: إذا تعلمتم العلم فاكظموا عليه ولا تخلطوه بضحك ولا باطل فتمجه القلوب وكذا رواه ابن وهب عن سفيان بن عيينة عن علي وزاد قال علي أخروا عني خفق نعالكم فإنها مفسدة لقلوب الرجال.

وقيل للقاضي أبي يعلى في الخلاف في المشي أمام الجنازة كالشفيع لا يجوز اعتبار هذا بالشفيع؛ لأن تقدم الشفيع وتأخره على وجه واحد ليس بعضه أفضل من بعض ولا كذلك المشي، أمام الجنازة وخلفها لأنهم اتفقوا أن أحدهما أفضل من الآخر فقال: لا نسلم هذا بل التقديم بالخطاب في الشفعاء، وإظهار نفسه والمبالغة في ذلك أفضل من التأخير فيها، فلا فرق بينهما قال: والجنازة متبوعة معناه مقصودة فإن الناس يمشون لأجلها وقد يكون الشيء مقصودا ثم يتأخر عن تابعه ألا ترى أن الناس إذا شفعوا للرجل تقدموا عليه؟ وكذلك جند السلطان يتقدمونه، وهم تبع، وسبق كلام صاحب النظم في فصول القيام.

ولمسلم عن جابر بن سمرة قال: «صلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على ابن الدحداح ثم أتي بفرس عري فعقله رجل فركبه فجعل يتوقص به ونحن نتبعه نسعى خلفه» .

ويقال أبو الدحداح أيضا يتوقص به يتوثب به قال في شرح مسلم قوله. ونحن نمشي حوله فيه جواز مشي الجماعة مع كبيرهم الراكب، وإنه لا كراهة فيه في حقهم ولا في حقه وإذا لم يكن فيه مفسدة، وإنما كره ذلك إذا حصل فيه انتهاك للتابعين أو خيف إعجاب ونحوه في حق المتبوع ونحو ذلك من المفاسد.

وذكر الخطابي والحاكم وابن عقيل في الفنون أن أبا بكر بن داود الظاهري وأبا العباس بن شريح والمبرد اجتمعوا في موضع فتقدم أبو بكر بن داود وقال: العلم قدمني، وتأخر ابن شريح وقال: الأدب أخرني، فنسبهما المبرد إلى الخطإ وقال: إذا صحت المودة سقط التكلف.

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية