شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

الآداب الشرعية — ج 3

ابن مفلح • الأذكار والآداب • ج3 ص270

عالم الكتب

وقال سفيان - رحمه الله - ليس من حبك الدنيا أن تطلب فيها ما يصلحك وقال إبراهيم النخعي إنما أهلك الناس فضول الكلام وفضول المال. وقيل لأحمد - رحمه الله - فإن أطعم عياله حراما يكون ضيعة لهم قال شديدا قال المروزي وقد أنكر أبو عبد الله على المتوكلين في ذلك إنكارا شديدا وقال في رواية عبد الله ينبغي للناس كلهم يتوكلون على الله عز وجل ولكن يعودون أنفسهم بالكسب فمن قال بخلاف هذا القول فهذا قول إنسان أحمق قال وسمعت أبي يقول: الاستغناء عن الناس بطلب العمل أعجب إلينا من الجلوس وانتظار ما في أيدي الناس.

وقال صالح سئل وأنا شاهد عن قوم لا يعملون، ويقولون نحن متوكلون، فقال هؤلاء مبتدعة قال المروزي قيل لأبي عبد الله إن ابن عيينة كان يقول: هم مبتدعة فقال أبو عبد الله هؤلاء قوم سوء يريدون تعطيل الدنيا.

وقال في رواية أبي الحارث إذا جلس الرجل ولم يحترف دعته نفسه إلى أن يأخذ ما في أيدي الناس فإذا شغل نفسه بالعمل والاكتساب ترك الطمع.

وقال المروذي قيل لأبي عبد الله أي شيء صدق المتوكل على الله عز وجل؟ قال أن يتوكل على الله ولا يكون في قلبه أحد من الآدميين يطمع أن يجيئه بشيء فإذا كان كذلك كان الله يرزقه وكان متوكلا.

وقال المروذي ذكرت لأبي عبد الله التوكل فأجازه لمن استعمل فيه الصدق وقد روى الترمذي عن علي بن خشرم عن عيسى بن يونس عن عمران بن زائدة بن نشيط عن أبيه عن أبي خالد الوالبي عن أبي هريرة مرفوعا «يقول الله تعالى: يا ابن آدم تفرغ لعبادتي أملأ صدرك غنى وأسد فقرك وإن لم تفعل ملأت صدرك شغلا ولم أسد فقرك» رواه ابن ماجه من حديث عمران بن زائدة ورواه أحمد وهو حديث جيد قال الترمذي حسن غريب.

وروى أيضا وقال الترمذي حسن صحيح عن عمر مرفوعا «لو أنكم تتوكلون على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير تغدو خماصا وتروح بطانا» . وعن زيد بن ثابت مرفوعا «من كانت الدنيا همه فرق الله عليه أمره وجعل فقره بين عينيه ولم يأته من الدنيا إلا ما كتب له، ومن كانت

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية