الآداب الشرعية — ج 3
ابن مفلح • الأذكار والآداب • ج3 ص276
عالم الكتب
في مشرق الأرض طرا ثم مغربها ... لا يخطر الموت من حرص على بالي
ولو قعدت أتاني الرزق في دعة ... إن القنوع الغنى لا كثرة المال
خرج الشافعي - رضي الله عنه - في بعض أسفاره فضمه الليل إلى مسجد فبات فيه وإذا في المسجد أقوام عوام يتحدثون بضروب من الخنا وهجر المنطق فتمثل فقال:
وأنزلني طول النوى دار غربة ... إذا شئت لاقيت امرأ لا أشاكله
وقال شريك بن عبد الله كان يقال أنجى الناس من البلايا والفتن من انتقل من بلد إلى بلد.
وقال يعقوب سمعت أحمد وسئل عن التوكل فقال هو قطع الاستشراف بالإياس من الخلق، فقيل له ما الحجة قال إبراهيم لما وضع في المنجنيق ثم طرح إلى النار فاعترضه جبريل - عليهما السلام - فقال يا إبراهيم لك حاجة قال أما إليك فلا، فقال له سل من لك إليه حاجة، فقال أحب الأمرين إليه أحبهما إلي ومراده والله أعلم أن هذا وإن قدح في التوكل الكامل فلا يقدح في التوكل الواجب ولهذا قال في رواية عبد الله السابقة: الاستغناء عن الناس بطلب العمل أعجب إلينا من الجلوس وانتظار ما في أيدي الناس، ولهذا يذكر الأصحاب كراهة الحج لمن حج بلا زاد ولا راحلة يسأل الناس. وذكروا قول الإمام أحمد وسئل عمن يدخل البادية بلا زاد ولا راحلة فقال لا أحب له ذلك هذا يتوكل على أزواد الناس.
وظهر مما سبق أن من توكل توكلا صادقا فلم تستشرف نفسه إلى مخلوق وترك السبب واثقا بوعد الله أنه خلاف السنة وهل يأثم؟ على روايتين، والله أعلم.
وسبق في الفصل قبله كلام القاضي
#