الآداب الشرعية — ج 3
ابن مفلح • الأذكار والآداب • ج3 ص277
عالم الكتب
وقال ابن الجوزي قيل لأحمد: ما تقول في رجل جلس في بيته أو مسجده وقال: لا أعمل شيئا حتى يأتي رزقي؟ فقال أحمد هذا رجل جهل العلم أما سمع قول النبي - صلى الله عليه وسلم - «إن الله جعل رزقي تحت ظل رمحي» وقال حين ذكر الطير «تغدو خماصا وتروح بطانا» وكان أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يتجرون في البر والبحر ويعملون في نخلهم، والقدوة بهم وقال أبو سليمان الداراني - رحمه الله - ليس العبادة عندنا أن تصف قدميك وغيرك يتعب لك ولكن ابدأ برغيفك فاحرزهما ثم تعبد.
وروي أن لقمان الحكيم - عليه السلام - قال لابنه يا بني استعن بالكسب الحلال فإنه ما افتقر أحد قط إلا أصابه ثلاث خصال: رقة في دينه وضعف في عقله وذهاب مروءته، وأعظم من ذلك استخفاف الناس به، وسئل الإمام أحمد ما يلين القلب؟ فقال أكل الحلال، فسأل السائل بشر بن الحارث وعبد الوهاب الوراق رحمهما الله فقالا يذكر الله، فذكر لهما أحمد فقالا جاء بالأصل.
وقال الحسن بن علي أبو محمد البربهاري الحنبلي الإمام في كتابه شرح السنة في أثناء كلامه ولا تقل أترك المكاسب وآخذ ما أعطوني لم يقل هذا الصحابة ولا العلماء - رضي الله عنهم - إلى زماننا هذا وقال عمر - رضي الله عنه - كسب فيه بعض الدنية خير من الحاجة إلى الناس انتهى كلامه.
قال المروزي سألت أبا عبد الله عن شيء قال لا تبحث عما لا تعلم فهو خير.
وروى الخلال عن سفيان أنه قال أما بيع في السوق فهو موسع لك إلا أن تعلم شيئا حراما بعينه، ولا أرى التفتيش عن هذه الأشياء وروى الترمذي وحسنه وإسناده ثقات عن الحسن عن أبي سعيد مرفوعا «التاجر الصدوق الأمين مع النبيين والصديقين والشهداء» قال ابن المديني الحسن لم يسمع من أبي سعيد وكذا قال أبو بكر البزار روى عنه حديثين أو ثلاثة ولم يسمع منه.
وروى أبو بكر بن مردويه
عن ابن عمر مرفوعا «إن الله يحب العبد المؤمن المحترف» وروى ابن أبي الدنيا في كتاب إصلاح المال عن ابن عباس مرفوعا «طلب الحلال جهاد وإن الله يحب العبد المؤمن المحترف» . وبإسناده عن
#