الآداب الشرعية — ج 3
ابن مفلح • الأذكار والآداب • ج3 ص283
عالم الكتب
[في حكم ما يأتي المرء الصلات والهبات من أخذ ورد]
فصل (في حكم ما يأتي المرء الصلات والهبات من أخذ ورد) وما جاءه من مال بلا إشراف نفس ولا مسألة وجب أخذه نقله جماعة منهم الأثرم والمروذي قال في رواية الأثرم «إذا جاءه من غير مسألة ولا إشراف كان عليه أن يأخذه لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - خذ» ثم ذكر الحديث ثم قال ينبغي له أن يأخذه ويضيق عليه إذا لم يكن له أشراف أن يرده.
وقال محمد بن يحيى الكحال للإمام أحمد الرجل يأتيه الشيء من غير مسألة ولا استشراف أيما أفضل يأخذه أو يرده قال إذا لم يكن استشراف أخاف أن يضيق عليه رده وكذا نقل المروذي ومحمد بن حبيب ويوسف بن موسى ونقل عنه ابن مشيش أخاف إذا جاءه فجأة فرده أن يحرج.
وقطع به في المستوعب، واختار ابن حمدان أنه يستحب ورأيت بخط القاضي تقي الدين الزرباني البغدادي الحنبلي - رحمه الله - أن الإمام أحمد نص عليه في رواية إسحاق بن إبراهيم، والذي وجدت إسحاق نقله عنه أنه قال لا بأس إذا كان من غير استشراف أن يرد أو يأخذ هو بالخيار، وهذه رواية بإباحة الأخذ وهو الذي ترجم الخلال أن القبول مباح من غير استشراف.
وأمر أحمد في رواية بشر بن موسى بالأخذ وقال للسائل أرجو أن يطلب لك وذكر ابن الجوزي أنه لا يأخذه إلا مع حاجته إليه وإذا سلم من الشبهة والآفات فإن الأفضل آخذه، ونقل المروذي أن أحمد جاءته هدية أثواب من خراسان فلما كان من الغد قال للمروذي اذهب رده قال فقلت له أي شيء تكون الحجة في رده؟ أو كيف يجوز أن يرد مثل هذا قال ليس أعلم فيه شيئا إلا أن الرجل إذا تعود لم يصبر عنه، واتجر محمد بن سليمان السرخسي
#