الآداب الشرعية — ج 3
ابن مفلح • الأذكار والآداب • ج3 ص284
عالم الكتب
بدراهم جعل ربحها لأحمد فربحت عشرة آلاف فذكر ذلك لأحمد.
فقال: جزاه الله خيرا لكنا في كفاية فرد عليه، فقال دعنا نكون أعزة وأبى أن يأخذها.
وذكر القاضي أبو الحسين في كراهة الرد روايتين وعلل رواية عدم الكراهة بكلام أحمد في رواية المروذي وكان سفيان بن عيينة يقول لأصحاب الحديث: أعلمتم أني كنت قد أوتيت فهم القرآن فلما قبلت من أبي جعفر يعني من يحيى بن خالد البرمكي سلبته وكان سفيان يقول: اللهم إنه كفاني أمر دنياي فاكفه أمر آخرته، فرئي البرمكي في النوم بعد موته فقال ما نفعني شيء ما نفعتني دعوة سفيان أو نحو ذلك.
فإن استشرفت نفسه إليه فنقل عنه عبد الله لا بأس أن يردها وكذا نقل الكحال عنه إن شاء رده وكذا نقل محمد بن يوسف له أن يردها، ونقل المروذي فإن استشرفت نفسه ردها.
وقال له الأثرم: فليس عليه أن يرده كما يرد المسألة قال ليس عليه، ونقل عنه أبو داود ولا بأس أن يردها قال أبو داود وكأنه اختار الرد ونقل عنه إسحاق بن إبراهيم لا يأخذه.
وذكر القاضي أبو الحسين أنه لا تختلف الرواية أنه لا يحرم؛ لعدم المسألة وقال في الرعاية كره له أخذه ولم يحرم، وقيل: له أخذه ورده أولى. وقد عرف من نصوص أحمد أنه هل يحرم أو يخير أو الرد أولى أو يكره الأخذ فيه روايات مع أن رواية إسحاق فيها النهي عن الأخذ وظاهر النهي التحريم واستشراف النفس أن تقول سيبعث لي فلان أو لعله يبعث لي وإن لم يتعرض أو يعرض بقلبك عسى أن يفعل نص عليه.
وذكر أحمد حديث ابن عمر - رضي الله عنهما - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال له «إذا أتاك من هذا المال من غير مسألة ولا استشراف نفس فخذه وما لا فلا تتبعه نفسك» فقال هذا إذا كان من مال طيب.
#