شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

الآداب الشرعية — ج 3

ابن مفلح • الأذكار والآداب • ج3 ص349

عالم الكتب

بقتله، وهذا يقتضي أن الأمر بقتله للوجوب وإلا لما لزم منه تحريم الاقتناء. وقد صرح الشيخ موفق الدين وحده فيما وجدت في بحث المسألة في وجوب قتله، وقد قال أبو الخطاب الأمر بالقتل يقتضي النهي عن إمساكه وتعليمه، والاصطياد به انتهى كلامه. وعلى مقتضى هذا إلحاق الكلب العقور بالكلب الأسود البهيم أولى؛ لأن الشارع أكد قتله فأباحه في الحرم وعلى قياس وجوب قتل الكلب العقور ما نص الشارع على قتله في الحرم وكذا ما كان فيه أذى ومضرة.

قال في الغنية الكلب العقور يحرم اقتناؤه قولا واحدا، ويجب قتله ليدفع شره عن الناس وقال الشيخ مجد الدين في شرح الهداية الكلب الأسود البهيم يتميز عن سائر الكلاب بثلاثة أحكام:

(أحدها) قطع الصلاة بمروره.

(والثاني) تحريم صيده واقتنائه.

(والثالث) جواز قتله.

والبهيم هو الذي لا يخالط سواده شيء من البياض في إحدى الروايتين حتى لو كان بين عينيه بياض فليس ببهيم ولا تتعلق به هذه الأحكام وهذا قول ثعلب، والرواية الأخرى أنه بهيم وإن كان بين عينيه بياض فيتعلق بهذه الأحكام وهو صحيح لما روى مسلم عن جابر عنه - عليه الصلاة والسلام - «عليكم بالأسود البهيم ذي الطفيتين فإنه شيطان» ، والطفية خوص المقل شبه الخطين الأبيضين منه بالخوصتين فإن كان البياض منه في غير هذا الوضع فليس ببهيم رواية واحدة لأنه مقتضى الاشتقاق اللغوي ولم يرد فيه نص بخلافه.

وقال الإمام أحمد في رواية أبي طالب إذا أسلم وله خمر، أو خنازير يصب الخمر وتسرح الخنازير قد حرما عليه وإن قتلها فلا بأس وظاهره أنه لا يجب قتلها ولعله محمول على أنه ما لم يكن في تسريحهن ضرر على الناس وأموالهم فإن كان وجب قتلها.

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية