الآداب الشرعية — ج 3
ابن مفلح • الأذكار والآداب • ج3 ص54
عالم الكتب
[فصل في خواص الماء]
) تقدم الكلام في اللحم واللبن والماء وتعرف جودة الماء بصفائه، وأن لا تكون له رائحة، وأن يكون عذب الطعم حلوا خفيفا وزنه، بعيد المنبع طيب الجري بارزا للشمس والريح لينقصر كثيرا ليدفع عن نفسه سريع الحركة والجري، آخذا إلى الشمال من الجنوب أو من الغرب إلى الشرق، يسخن سريعا عند طلوع الشمس عليه، ويبرد عند غروبها عنه، وينحدر عن المعدة سريعا ويخفف ثقل الطعام عليها.
قال أبقراط: الماء الذي يسخن سريعا، ويبرد سريعا أخف المياه، والماء، وإن كان في الأصل باردا رطبا، فإنه ينتقل لعارض، فالمكشوف للشمال خاصة فيه يبس فيكتسب من ريح الشمال وكذا بقية الجهات بحسها وما ينبع من معدن فله طبيعة ذلك المعدن، ويؤثر في البدن تأثيره وسيأتي.
ونفع الماء البارد من داخل أكثر من نفعه من خارج، والحار بالعكس، وينفع البارد من عفونة الدم والحميات المحترقة وصعود الأبخرة إلى الرأس، ويدفع العفونات ويوافق الأمزجة والأسنان والأزمنة والأماكن الحارة ويقوي القوى الأربع الجاذبة والماسكة والهاضمة والدافعة على أفعالها. ويقوي الشهوة ويحسن ويهضم بجمعه المعدة على الغذاء، ويحفظ الصحة، وينفع التخلخل والسيلان، ويضر كل حالة تحتاج إلى نضج وتحليل كالزكام والأورام، والشديد البرد يؤذي الأسنان والإدمان عليه يحدث انفجار الدم والنزلات وأوجاع الصدر وقصبة الرئة وأصحاب السدد يضعف الباه، ويضر من أفرط به الاستفراغ، وليجتنب على الريق وعقب حمام وجماع
#