الأذكياء
ابن الجوزي • الأدب • ج1 ص103
مكتبة الغزالي
خرجت فضربت في البلاد وطلبت من فضل الله تعالى فخرج إلى الشام فكسب ثلاثمائة درهم فاشترى بها ناقة فارهة وكانت زعرة فأضجرته واغتاظ منها ومن زوجته حيث أمرته بالخروج فحلف بالطلاق ليبيعها يوم يدخل الكوفة بدرهم ثم ندم وأخبر زوجته فعمدت إلى سنور فعلقتها في عنق الناقة وقالت أدخلها السوق وناد عليها من يشتري هذا السنور بثلاثمائة درهم والناقة بدرهم ولا فرق بينهما ففعل فجاء إعرابي يدور حول الناقة ويقول ما أحسنك ما أفرهك لولا هذا السنور الذي في عنقك وبلغنا عن أبي دلامة أنه دخل على المهدي فأنشده قصيدة فقال له سلني حاجتك فقال يا أمير المؤمنين تهب لي كلبا فغضب وقال أقول لك سلني حاجتك فتقول تهب لي كلبا فقال يا أمير المؤمنين الحاجة لي أم لك قال لا بل لك قال فإني أسألك أن تهب لي كلب صيد فأمر له بكلب فقال يا أمير المؤمنين هبني خرجت إلى الصيد أعدو على رجلي فأمر له بدابة فقال يا أمير المؤمنين فمن يقوم عليها فأمر له بغلام فقال يا أمير المؤمنين فهبني قصدت صيدا وأتيت به المنزل فمن يطبخه فأمر له بجارية فقال يا أمير المؤمنين هؤلاء أين يبيتون فأمر له بدار فقال يا أمير المؤمنين قد صيرت في عنقي كفا أي جمعا من عيال فمن أين ما يتقوت به هؤلاء قال فإن أمير المؤمنين قد أقطعك ألف جريب عامر وألف جريب غامرا فقال أما العامر فقد عرفته فما الغامر قال الخراب الذي لا شيء فيه قال فأنا أقطع أمير المؤمنين مائة ألف جريب بالدو ولكنني أسأل أمير المؤمنين من ألقى جريب جريبا واحدا عامرا قال من أين قال من بيت المال فقال المهدي حولوا المال وأعطوه جريبا فقال يا أمير المؤمنين إذا حولوا منه المال صار غامر فضحك منه وأرضاه
كان نصراني يختلف إلى الضحاك بن مزاحم فقال له يوما لم لا تسلم قال لأني أحب الخمر ولا اصبر عنها قال فاسلم واشربها
#