الأذكياء
ابن الجوزي • الأدب • ج1 ص102
مكتبة الغزالي
من يومك إلى بغداد ولا تقيمي بالبلد فإني سأهرب وأتبعك فلما كان من الغد جاءت المرأة فتعلقت به وفعلت به ما قال فقام أهل البلد ليقتلوها وقالوا يا عدوة الله هذا من الإبدال هذا قوام العالم هذا قطب الوقت فأومأ إليهم أن اصبروا ولا تناولوها بشر فصبروا وأوجز في صلاته ثم سلم وتمرغ في الأرض طويلا ثم قال أيها الناس هل سمعتم لي كلمة منذ أقمت عندكم فاستبشروا بسماع كلامه وارتفعت ضجة عظيمة وقالوا لا قال إني إنما أقمت عندكم تائبا مما ذكرته وقد كنت رجلا في دفع وخسارة فقتلت ابن هذه المرأة وتبت وجئت إلى ههنا للعبادة وكنت محدثا نفسي بالرجوع لها لتقتلني خوفا من أن تكون توبتي ما صحت وما زلت أدعو الله أن يقبل توبتي ويمكنها مني إلى أن أجيبت دعوتي باجتماعي بها وتمكينها من قودي فدعوها تقتلني واستودعكم الله قال فارتفعت الضجة والبكاء وهو مار إلى وإلى البلد ليقتله بابنها فقال الشيوخ يا قوم لقد ضللتم عن مداواة هذه المحنة وحراسة بلدكم بهذا العبد الصالح فارفقوا بالمرأة واسألوها قبول الدية نجمعها من أموالنا فطافوا بها وسألوها فقالت لا أفعل فقالوا خذي ديتين فقالت شعرة من ابني بألف دية فما زالوا حتى بلغوا عشر ديات فقالت اجمعوا المال فإذا رأيته وطاب قلبي بقبوله فعلت وإلا قتلت القاتل فجمعوا مائة ألف درهم وقالوا خذيها فقالت لا أريد إلا قتل قاتل ابني في نفسي أثر فاقبل الناس يرمون ثيابهم وأرديتهم وخواتيمهم والنساء حليهن فأخذت ذلك وأبرأته من الدم وانصرفت وأقام الرجل بعد ذلك في الجامع أياما يسيرة حتى علم أنها قد بعدت ثم هرب في بعض الليالي وطلب فلم يوجد ولا عرف له خبر حتى انكشف لهم أنه كان حيلة بعد مدة طويلة
قال كان بالكوفة امرأة قد ضاق بزوجها المعاش فقالت له لو
#