شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

الأذكياء

ابن الجوزي • الأدب • ج1 ص109

مكتبة الغزالي

قال يا قوم ما فعل وأنا أسمعه وأظنه المشؤم قد رأى بقربه قرية فقام يمشي إليها كيف أعمل قال وأقبل يمشي فخالفته أنا إلى الباب ودخلت الحصن وقد مشى هو من ذاك المكان يطلبني حوالي الحصن فحصلت أنا خلف باب الحصن وقد كان في وسطي سكين لم يعلم بها الراهب فوقفت خلف الباب فطاف الراهب فلما لم يقف لي على أثر عاد ودخل وأغلق الباب فحين خفت أن يراني ثرت إليه ووجأته بالسكين فصرعته وذبحته وأغلقت باب الصحن وصعدت إلى الغرفة واصطليت بنار كانت موقودة هناك وطرحت علي من تلك الثياب وفتحت خرجي ولبست منه ثيابا وأخذت كساء الراهب فنمت فيه فما أفقت إلا قريب العصر ثم انتبهت فطفت الحصن حتى وقعت على طعام فأكلت وسكنت نفسي ووقعت بمفاتيح بيوت الحصن وأقبلت أفتح بيتا بيتا وإذا بأموال عظيمة من عين وورق وأمتعة وثياب وآلات ورحال قوم وأخراجهم وحمولاتهم وإذا الراهب على عادته تلك الحال مع كل من يجتازه وحيدا ويتمكن منه فلم ادر كيف أعمل في ثقل المال فلبست من ثياب الراهب شيا ووقفت في صومعته أياما أترآى لمن يجتاز بي في الموضع من بعيد لئلا يشكوا في أني أنا هو فإذا قربوا لم أبرز لهم وجهي إلى أن خفي خبري ثم نزعت تلك الثياب وأخذت جوالقين مما كان في الدير من تلك الأمتعة وملاتهما مالا وجعلتهما على الدابة وسقتها إلى أقرب قرية كانت واكتريت فيها منزلا ولم أزل أنقل منه الصامت حتى حملته كله ثم ماخت وكثرت قيمته حتى لم أدع إلا الأمتعة الثقيلة واكتريت عدة أحمال وحمير ورجالة وجئت بهم دفعة واحدة وحملت كل ما قدرت عليه وسرت في قافلة عظيمة لنفسي بغنيمة هائلة حتى قدمت بلدي وقد حصل لي عشرة آلاف درهم ودنانير كثيرة مع قيمة الأمتعة وغصت في الأرض فما عرف خبري

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية