الأذكياء
ابن الجوزي • الأدب • ج1 ص110
مكتبة الغزالي
عن علي بن الحسن عن أبيه حدثنا جماعة من أهل جند نيسابور فيهم كتاب وتجار وغير ذلك أنه كان عندهم في سنة نيف وأربعين وثلثمائة شاب من كتاب النصارى وهو ابن أبي الطيب القلانسي فخرج إلى بعض شأنه في الرستاق فأخذته الأكراد وعذبوه وطالبوه أن يشتري نفسه منهم فلم يفعل وكتب إلى أهله أنفذوا لي أربعة دراهم أفيون واعلموا أني أشربها فتلحقني سكتة فلا تشك إلى الأكراد أني قد مت فيحملوني إليكم فإذا حصلت عندكم فأدخلوني الحمام واضربوني ليحمي بدني وسوكوني بالأيارج فأني أفيق وكان الفتى متخلقا وقد سمع أنه من شرب أفيونا اسكت فإذا دخل الحمام وضرب وسوك بالايارج برئ فلم يعلم مقدار الشربة من ذلك فشرب أربعة دراهم فلم يشك الأكراد في موته فلفوه في شيء وأنفذوه إلى أهله فلما حصل عندهم أدخلوه الحمام وضربوه وسوكوه فما تحرك وأقام في الحمام أياما ورآه أهل الطب فقالوا قد تلف كم شرب أفيونا قالوا وزن أربعة دراهم فقالوا لهم هذا الوشوى في جهنم ما عاش إنما يجوز أن يفعل هذا بمن شرب أربعة دوانيق أفيونا أو وزن درهم أو حواليه فأما هذا فقد مات فلم يقبل أهله ذلك فتركوه في الحمام حتى أراح وتغير فدفنوه وانعكست الحيلة على نفسه
قال المحسن وقد روى قديما مثل هذا أن بلال بن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري كان في حبس الحجاج وكان يعذبه وكان كل من مات من الحبس رفع خبره إلى الحجاج فيأمر بإخراجه وتسليمه إلى أهله فقال بلال للسجان خذ مني عشرة آلاف درهم واخرج اسمي إلى الحجاج في الموتى فإذا أمرك بتسليمي إلى أهلي هربت في الأرض فلم يعرف الحجاج خبري وإن شئت أن تهرب معي فافعل وعلى غناك أبدا فأخذ السجان المال ورفع اسمه في الموتى فقال الحجاج مثل هذا
#