الأذكياء
ابن الجوزي • الأدب • ج1 ص111
مكتبة الغزالي
لا يجوز أن يخرج إلى أهله حتى أراه هاته فعاد إلى بلال فقال اعهد قال وما الخبر قال أن الحجاج قال كيت وكيت فإن لم أحضرك إليه ميتا قتلني وعلم أني أردت الحيلة عليه ولا بد أن أقتلك خنقا فبكى بلال وسأله أن لا يفعل فلم يكن إلى ذلك طريق فأوصى وصلى فأخذه السجان وخنقه وأخرجه إلى الحجاج فلما رآه ميتا قال سلمه إلى أهله فأخذوه وقد اشترى القتل لنفسه بعشرة آلاف درهم ورجعت الحيلة عليه
وذكر ابن جرير وغيره أن المنصور دفع عبد الله بن علي إلى عيسى بن موسى سرا بالليل قال يا عيسى أن هذا أراد أن يزيل نعمتي ونعمتك وأنت ولي عهدي بعد المهدي والخلافة صائرة إليك فخذه فاضرب عنقه وإياك أن تخور أو تضعف ثم كتب إليه ما فعلت فيما أمرتك به فكتب إليه قد أنفذت ما أمرتني به فلم يشك في أنه قتله وكان عيسى قد أخبر كاتبه بالحال فقال إنما أراد قتلك وقتله لأنه أمرك أن تقتله سرا ثم يدعيه عليك علانية فيقيدك به قال فما الرأي قال أن تستره في منزلك فإن طلبه منك علانية أظهرته علانية ثم إن المنصور دس على عمومته من يحركهم على مسألة عن عبد الله بن علي ويطمعهم في أنه سيفعل وكلموه ورافعوه فقال علي بعيسى بن موسى فأتاه فقال يا عيسى قد علمت أني دفعت إليك عبد الله بن علي وقد كلموني فيه فأتني به فقال يا أمير المؤمنين لم تأمرني بقتله ثم قال لعمومته قد أقر لكم بقتل ابن أخيكم فادعى أني أمرته بقتله وكذب قالوا فادفعه إلينا نقيده قال شأنكم به فخرجوه إلى الراحبة واجتمع الناس فشهر أحدهم سيفه وتقدم إلى عيسى ليضربه فقال له عيسى أقاتلي أنت قال أي والله قال ردوني إلى أمير المؤمنين فردوه فقال إنما أردت بقتله أن تقتلني هذا عمك حتى سوى فأتاه به
حدثنا الحارثي قال اجتزت ببغداد في أيام المقتدر وأنا حدث
#