الأذكياء
ابن الجوزي • الأدب • ج1 ص116
مكتبة الغزالي
وذلك أني رجل مشؤم ما كنت مع رجل قط إلا غلب وهزم وقد بان لك صحة ما ادعيت وكنت لك خيرا من مائة ألف معك فضحك وخلى سبيله قال اسحق بن إبراهيم الموصلي قال شبيب بن شبة دخل خالد بن صفوان التميمي على أبي العباس وليس عنده أحد فقال يا أمير المؤمنين إني والله ما زلت منذ قلدك الله خلافته اطلب أن أصير إلى مثل هذا الموقف في هذه الخلوة فإن رأى أمير المؤمنين أن يأمر بإمساك الباب حتى أفرغ فعل قال فأمر الحاجب بذلك فقال يا أمير المؤمنين إني فكرت في أمرك وأجلت الفكر فيك فلم أر أحدا له مثل قدرك اتساعا في الاستمتاع بالنساء منك ولا بأضيق فيهن عيشا إنك ملكت نفسك امرأة من نساء العالمين واقتصرت عليها فإن مرضت مرضت وإن غابت غبت وإن عركت عركت وحرمت يا أمير المؤمنين نفسك من التلذذ بأطراف الجواري ومعرفة اختلاف أحوالهم والتلذذ بما يشتهى منهن أن منهن يا أمير المؤمنين الطويلة التي تشتهي لجسمها والبيضاء التي تحب لروعتها والسمراء اللعساء والصفراء العجزاء ومولدات المدينة والطائف واليمامة ذوات الألسن العذبة والجواب الحاضر وبنات سائر الملوك وما يشتهى من نظافتهن وتخلل خالد بلسانه فاطنب في صفات ضروب الجواري وشوقه إليهن فلما فرغ قال ويحك والله ما سلك مسامعي كلام أحسن من هذا فأعد على كلامك فقد وقع مني موقعا فأعاد عليه خالد كلامه بأحسن مما ابتدأه ثم انصرف وبقي أبو العباس مفكرا فدخلت عليه أم سلمة وكان قد حلف أن لا يتخذ عليها ووفى فلما رأته مفكرا قالت أني لأذكرك يا أمير المؤمنين فهل حدث شيء نكرهه وأتاك خبر أرتعت له قال لا فلم نزل تستخبره حتى أخبرها بمقالة خالد قالت فما قلت لابن الفاعلة فقال لها ينصحني وتشتميه فخرجت إلى مواليها فأمرتهم بضرب خالد فخرجت من الدار مسرورا بما ألقيت إلى أمير المؤمنين ولم اشك في الصلة فبينما أنا واقف
#