الأذكياء
ابن الجوزي • الأدب • ج1 ص117
مكتبة الغزالي
أقبلوا يسألون عني فحققت الجائزة فقلت لهم ها أنا ذا فاستبق إلى أحدهم بخشبة فغمزت برذوني ولحقني فضرب كفله وركضت ففتهم واستخفيت في منزلي أياما ووقع في قلبي أني أتيت من قبل أم سلمة فما أشعر إلا بقوم قد هجموا علي وقالوا أجب أمير المؤمنين فسبق إلى قلبي أنه الموت فقلت إنا لله وإنا إليه راجعون لم أردم شيخ أضيع من دمي فركبت إلى دار أمير المؤمنين فلقيته خاليا فنظرت في المجلس بينا عليه ستور رقاق وسمعت حسا خلف الستر فقال ويحك وصفت لأمير المؤمنين صفة فأعدها فقلت نعم يا أمير المؤمنين أعلمتك أن النساء أكثر من واحدة الأضر وتنغص فقال له أبو العباس لم يكن هذا العرب إنما اشتقت اسم الضرتين من الضرر وإن أحد لم يكن عنده من في الحديث قال بلى يا أمير المؤمنين وأخبرتك أن الثلاث من النساء كأنهن في القدر يغلي عليهن قال برئت من قرابتي من رسول الله صلى الله عليه وسلم إن كنت سمعت هذا منك ولأمر في حديثك قال وأخبرتك أن الأربع من النساء شر مجموع لصاحبه يشيبنه ويهرمنه قال لا والله ما سمعت هذا منك قلت بلى والله قال أفتكذبني قلت أفتقتلني نعم والله يا أمير المؤمنين إن أبكار الإماء رجال إلا أنه ليست لهن خصي قال خالد فسمعت ضحكا من خلف الستر ثم قلت نعم والله وأخبرتك أن عندك ريحانة قريش وأنت تطمح بعينك إلى النساء والجواري قال فقيل من وراء الستر صدقت والله يا عماه بهذا حدثته ولكنه غير حديثك ونطق من لسانك فقال أبو العباس مالك قاتلك الله قال وانسللت فبعثت إلى أم سلمة بعشرة آلاف درهم وبرذون وتخت ثياب قال حدثني رجل من بني نوفل بن عبد مناف قال لما أصاب نصيب من المال ما أصاب وكان عنده أم محجن وكانت سوداء اشتاق إلى البياض فتزوج امرأة سرية بيضاء فغضبت أم محجن وغارت عليه فقال لها والله يا أم محجن ما مثلي يغار عليه أني شيخ كبير وما مثلك يغار أنك لعجوز كبيرة وما أحد
#