الأذكياء
ابن الجوزي • الأدب • ج1 ص122
مكتبة الغزالي
حجاج قال مالك قال السر الذي بيني وبينك لا يطلع عليه أحد فضحك وخلاه ولقي الحجاج أعرابيا بفلاة فسأله عن نفسه وعن عماله وسعاته فأخبره بكل ما يكره فقال له أنا الحجاج قتلني الله إن لم أقتلك قال فأين حق الاسترسال قال أولى لك ما أحسن ما تخلصت وخلى سبيله قال كان أبو الحسين بن السماك يتكلم على الناس بجامع المدينة وكان لا يحسن من العلوم شيئا إلا ما شاء الله وكان مطبوعا يتكلم على مذهب الصوفية فكتبت إليه رقعة ما يقول السادة الفقهاء في رجل مات وخلف كذا وكذا ففتحها فتأملها فقرأ ما تقول السادة الفقهاء في رجل مات فلما رآها في الفرائض رماها من يده وقال أنا أتكلم على مذاهب قوم إذا ماتوا لم يخلفوا شيا فعجب الحاضرون من حدة خاطره
ويحكى أن مزيدا كان يدخل على بعض ولاة المدينة فأبطأ عليه ذات يوم ثم جاء فقال ما أبطأك عني قال جارة لي كنت أهواها منذ حين فظفرت بها ليلتي وتمكنت منها فغضب الوالي وقال والله لآخذنك بإقرار فلما رأى الجد منه قال فاسمع تمام حديثي قال وما هو قال فلما أصبحت خرجت أطلب مفسرا يفسر لي رؤياي فلم أقدر عليه إلى الساعة قال ذلك في المنام رأيت قال نعم فسكن غضبه وقد روينا عن أبي الفضل الربعي عن أبيه قال قال المأمون يوما وهو مغضب لأبي دلف أنت الذي يقول فيك الشاعر
(إنما الدنيا أبو دلف ... بين بادية ومحتضره)
(فإذا ولى أبو دلف ... ولت الدنيا على أثره)
فقال يا أمير المؤمنين شهادة زور وقول عزور وملق معتاف وطلب عرف واصدق منه ابن أخت لي حيث يقول
#