الأذكياء
ابن الجوزي • الأدب • ج1 ص127
مكتبة الغزالي
قال القرشي وحدثنا أبو جعفر المديني قال خرج قوم من الخوارج بالبصرة فلقوا شيخا أبيض الرأس واللحية فقالوا له من أنت قال أعهد إليكم من اليهود بشيء أو بدا لكم في قتل أهل الدية قالوا اذهب عنا إلى النار
أخبرنا أبو العباس أحمد بن يعقوب قال كان يحيى بن أكثم يحسد حسدا شديدا وكان مفننا فكان إذا نظر إلى رجل يحفظ الفقه سأله عن الحديث وإذا رآه يحفظ الحديث سأله عن النحو وإذا رآه يعلم النحو سأله عن الكلام ليخجله ويقطعه فدخل إليه رجل من أهل خراسان ذكي حافظ فناظره فرآه مفننا فقال له نظرت في الحديث قال نعم قال فما تحفظ من الأصول قال احفظ حديث شريك عن أبي إسحق عن الحرث إن عليا رجل لوطيا فامسك فلم يكلمه قال قال رجل لهشام بن عمرو القوطي كم تعد قال من واحد إلى ألف ألف وأكثر قال لم أرد هذا قال فما أردت قال كم تعد من السن قال اثنين وثلاثين سنة عشر من أعلى وستة عشر من أسفل قال لم أرد هذا قال فما رأيت قال كم لك من السنين قال ما لي منها شيء كلها لله عز وجل قال فما سنك قال عظم قال فابن كم أنت قال ابن اثنين أب وأم قال فكم أتى عليك قال لو أتى علي شيء لقتلني قال فيكف أقول قال قل كم مضى من عمرك
وثب رجلان على بعض الملوك في زمن الإسكندر فقال الإسكندر أن من قتل هذا عظيم الفعال ولو ظهر لنا جازيناه بما يستحق ورفعناه على الناس فلما بلغهما ذلك ظهرا فقال الاسكندر إنا مجازيكما بما تستحقان فما يستحق من قتل سيده ورافع قدره فغدر به إلا القتل وأما رفعكما على الناس فإني سأصلبكما على أطول خشب يمكنني روى أن رجلين من آل فرعون سعيا برجل مؤمن إلى فرعون فأحضره فرعون وأحضرهما وقال للساعيين من ربكما قالا أنت فقال للمؤمن من
#