الأذكياء
ابن الجوزي • الأدب • ج1 ص133
مكتبة الغزالي
قال فأفحم المأمون وسكت خجلا وقال ينبغي أن ينفى أحمد بن أبي نعيم إلى السند قال حدثنا إبراهيم بن محمد بن شهاب العطار قال روى يعقوب الشحام قال قال لي أبو الهذيل بلغني أن رجلا يهوديا قدم البصرة وقد قطع وغلب عامة متكليميهم فقلت لعمي امضي إلى هذا اليهودي كلمه فقال يا بني هذا قد غلب جماعة متكلمي البصرة فقلت لا بد فأخذ بيدي فدخلنا على اليهودي فوجدته يقرر الناس الذين يكلمونه نبوة موسى عليه السلام ثم يجحد نبوة نبينا صلى الله عليه وسلم فيقول نحن على ما اتفقنا عليه من نبوة موسى إلى أن نتفق على غيره فنقر به فدخلت إليه فقلت له أسألك أو تسألني فقال يا بني أو ما ترى ما أفعله بمشايخك فقلت دع عنك هذا واختر قال بل أسألك أخبرني أليس موسى نبيا من أنبياء الله قد صحت نبوته وثبت دليله تقر بهذا أو تجحده فتخالف صاحبك فقلت له أن الذي سألتني عنه من أمر موسى عندي على أمرين أحدهما أني أقر بنبوة موسى الذي أخبر بصحة نبوة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وأمرنا باتباعه وبشر نبوته فإن كان عن هذا تسألني فأنا مقر بنبوته وإن كان الذي سألتني عنه لا يقر بنبوة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ولم يأمر باتباعه ولا بشر به فلست أعرفه ولا أقر بنبوته وهو عندي شيطان مخزي فتحير مما قلت له فقال لي فما تقول في التوراة فقلت أمر التوراة أيضا عندي على وجهين إن كانت التوراة التي أنزلت على موسى الذي أقر بنبوة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم فهي التوراة الحق وإن كانت الذي تدعيه فباطل وأنا غير مصدق بها فقال احتاج أن أقول لك شيئا بيني وبينك فظننت أنه يقول شيئا من الخير فتقدمت إليه فسارني وقال أمك كذا وكذا وأم الذي علمك لا يكني وقد رأى أني أثب به فيقول وثبوا علي فأقبلت على من كان في المجلس فقلت أعزكم الله أليس قد أجبته قالوا نعم فقلت أليس عليه إن يرد جوابي فقالوا نعم فقلت أنه لما سارني شتمني بالشم الذي يوجب الحد وشتم من علمني
#