الأذكياء
ابن الجوزي • الأدب • ج1 ص167
مكتبة الغزالي
آلاف تابوت في كل تابوت وجعل شمر العلامة بينه وبينهم أن يضرب بالجلجل فلما صاروا في المدينة ضرب بالجلجل فخرجوا فأخذوا الأبواب ونهض شمر في الناس فدخل المدينة فقتل أهلها وحوى ما فيها ثم سار إلى الصين وقد كان كسرى من الذكاء على غاية فروينا عنه أنه نم إليه رجل بصديق له فكتب كسرى للنام قد اخترنا نصحك وذممنا صاحبك لسوء اختباره الإخوان
قال منجموا كسرى إنك تقتل فقال لأقتلن من يقتلني فأمر بسم فخلط في أدوية ثم كتب عليه دواء الجماع مجرب من أخذ منه وزن كذا جامع كذا وكذا مرة فلما قتله ابنه شيرويه وفتش خزائنه مر به فقال في نفسه هذا الدواء الذي كان يقوي به على السراري فأخذ منه فقتله وهو ميت رواية أن شيرويه لما أراد قتل أبيه بعث إليه من يقتله فلما دخل عليه قال إني أدلك على شيء لوجوب حقك يكون فيه غناك قال وما هو قال الصندوق الفلاني فذهب الرجل إلى شيرويه فأخبره الخبر فأخرج الصندوق وفيه حق فيه حب وثم مكتوب من اخذ منه واحدة افتض عشرة أبكار فطمع شيرويه في صحة ذلك فأخذه وعوض الرجل منه ثم أخذ منه حبة فكان هلاكه وكان كسرى أول ميت أخذ بثأره من حي
هزم بعض الملوك فنثر لطالبيه زجاجا ملونا شبيها بالجوهر الأحمر والأخضر ودنانير صفرا مطلية بالذهب فتشاغل طالبوه بلقطها فنجا علم بعض الملوك بسكر يطلبه فأخذ شعيرا فطبخه بالماء مع قضبان الدفلى ثم جففه ثم جربه في دابة فلما أكلته نفقت من يومها فخرج هو وعسكره ناحية ونثر الشعير والميرة فلما سار القوم إليه ترك ما في معسكره وتنحى فجاؤوا فأطلقوا دوابهم في الشعير فهلكت كلها
#