الأذكياء
ابن الجوزي • الأدب • ج1 ص168
مكتبة الغزالي
حارب قوم ومعهم فيلة فقهروا عدوهم فأشار على العدو رجل أن يحملوا خنزيرا وأن يضربوه فلما سمعت الفيلة صوته هربت جاء رجل معه هر تحت حضنه ومشى بسيفه إلى الفيل فلما دنا منه رمى بالهر في وجهه فأدبر الفيل هاربا وتساقط من كان فوقه فكبر المسلمون وكان سبب الهزيمة قيل لأسلم بن زراعة أن انهزمت من أصحاب مرداس بن أدية يغضب عليك الأمير عبيد الله بن زياد قال يغضب علي وأنا حي أحب من أن يرضى عني وأنا ميت
خرج أمير ومعه رجل فيه ذكاء فبينما هم على الغداء قال للأمير اركب فقد لحقنا العدو قال كيف وما يرى أحد قال اركب عاجلا فإن الأمر أسرع مما تحسب فركب وركب الناس فلاحت الغبرة وطلع عليهم سرعان الخيل فعجب الأمير وقال كيف علمت قال أما رأيت الوحش مقبلة علينا ومن شأن الوحوش الهرب منا فعلمت أنها لم تدع عاداتها إلا لأمر قد دهمها والله الموفق
الباب السادس والعشرون في ذكر طرف من فطن المتطببين
قال محمد بن علي الأمين حدثنا بعض الأطباء الثقات أن غلاما من بغداد قدم الري فلحقه في طريقه أنه كان ينفث الدم فاستدعى أبا بكر الرازي الطبيب المشهور بالحذق فأراه ما ينفث ووصف له ما يجد فنظر إلى نبضه وقارورته واستوصف حاله فلم يقم له دليل على سل ولا قرحة ولم يعرف العلة فاستنظر العليل لينظر في حاله فاشتد الأمر على المريض وقال هذا يأس لي من الحياة لحذق المتطبب وجهله بالعلة فزاد ألمه ففكر الرازي ثم عاد إليه فسأله عن المياه التي شرب فقال من صهاريج
#