الأذكياء
ابن الجوزي • الأدب • ج1 ص169
مكتبة الغزالي
ومسقفات فثبت في نفس الرازي بحدة خاطره وجودة ذكائه أن علقة كانت في الماء وقد حصلت في معدته وذلك الدم من فعلها فقال إذا كان في غد عالجتك ولكن بشرط أن تأمر غلمانك أن يطيعوني فيك بما آمرهم قال نعم فانصرف الرازي فجمع مركنين كبيرين من طحلب فأحضرهما في غد معه فأراه إياهما قال ابلع جميع ما في هذين المركنين فبلع شيئا يسيرا ثم وقف قال ابلع قال لا أستطيع فقال للغلمان خذوه فأقيموه ففعلوا به ذلك وطرحوه على قفاه وفتحوا فاه فأقبل الرازي يدس الطحلب في حلقه ويكبسه كبسا شديدا ويطالبه ببلعه ويتهدده بأن يضرب إلى أن بلعه كارها أحد المركنين بأسره والرجل يستغيث ويقول الساعة قذف فزاد الرازي فيما يسكبه في حلقه فذرعه القيء فتأمل الرازي ما قذف فإذا فيه علقة وإذا هي لما وصل إليها الطحلب قربت إليه بالطبع وتركت موضعها فالتفت على الطحلب ونهض العليل معافى
حدثنا علي بن الحسن الصيدلاني قال كان عندنا غلام حدث من أولاد النبا فلحقه وجع في معدته شديد بلا سبب يعرفه فكانت تضرب عليه أكثر الأوقات ضربا عظيما حتى يكاد يتلف وقل أكله ونحل جسمه فحمل إلى الأهواز فعولج بكل شيء فلم ينجح فيه ورد إلى بيته وقد يئس منه فجاز بعض الأطباء فعرف حاله فقال للعليل اشرح لي حالك من زمن الصحة فشرح إلى أن قال دخلت بستانا فكان في بيت البقر رمان كثير للبيع فأكلت منه كثيرا قال كيف كنت تأكله قال كنت أعض رأس الرمانة بفمي وأرمي به وأكسرها قطعا وآكل فقال الطبيب غدا أعالجك بإذن الله تعالى فلما كان الغد جاء بقدر اسفيداج قد طبخها من لحم جرو سمين فقال للعليل كل هذا قال العليل ما هو قال إذا أكلت عرفتك فأكل العليل فقال له امتليء منه فامتلأ ثم قال له أتدري أي شيء أكلت قال لا قال لحم كلب فاندفع يقذف فتأمل القذف إلى أن طرح
#