شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

الأذكياء

ابن الجوزي • الأدب • ج1 ص185

مكتبة الغزالي

فكان يتردد علي أن حلت السفتجة ثم قال لي ادعها عندك آخذها متفرقة فكان يجيء كل يوم فيأخذ بقدر نفقته إلى أن نفذت فصارت بيننا معرفة وألف الجلوس عندي وكان يراني أخرج من صندوق لي فأعطيته منه فقال لي يوما أن قفل الرجل صاحبه في سفره وأمينه في حضره وخليفته على حفظ ماله والذي ينفي الظنة عن أهله وعياله وإن لم يكن وثيقا تطرقت الحيل إليه وارى قفلك هذا وثيقا فقل لي ممن ابتعته لابتاع مثله لنفسي فقلت من فلان الإقفالي قال فما شعرت يوما وقد جئت إلى دكاني فطلبت صندوقي لأخرج منه شيئا من الدراهم فحمل إلي ففتحه وإذا ليس فيه شيء من الدراهم وقلت لغلامي وكان غير متهم عندي هل انكسر من الدراب شيء قال لا قلت ففتش هل ترى في الدكان نقبا ففتش فقال لا فقلت فمن السقف حيلة قال لا قلت فاعلم أن دراهمي قد ذهبت فقلق الغلام فسكته وأقمت من نومي لا أدري أي شيء أعمل وتأخر الرجل عني فاتهمته وتذكرت مسألته لي عن القفل فقلت للغلام أخبرني كيف تفتح دكاني وتقفله قال احمل الدراب من المسجد دفعتين ثلاثة فأقفلها ثم هكذا أفتحها قلت فعلى من تخلي الدكان إذا حملت الدراب قال خاليا قلت من ههنا دهيت فذهبت إلى الصانع الذي ابتعت منه القفل فقلت له جاءك إنسان منذ أيام اشترى منك مثل هذا القفل قال نعم ورجل من صفته كيت وكيت فأعطاني صفة صاحبي فعلمت أنه احتال على الغلام وقت المساء لما انصرفت أنا وبقي الغلام يحمل الدراب فدخل هو إلى الدكان فاختبأ فيه ومعه مفتاح القفل الذي اشتراه يقع على قفلي وأنه أخذ الدراهم وجلس طول الليل خلف الدراب فلما جاء الغلام ففتح داربين وحملها ليرفعها خرج وإنه ما فعل ذلك إلا وقد خرج من بغداد قال فخرجت ومعي قفلي ومفتاحه فقلت ابتدئ بطلب الرجل بواسط فلما صعدت من السميرية طلبت خانا أنزله فصعدت فإذا بقفل مثل قفلي سواء على بيت فقلت لقيم الخان

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية