شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

الأذكياء

ابن الجوزي • الأدب • ج1 ص186

مكتبة الغزالي

هذا البيت من ينزله قال رجل قدم من البصرة أمس قلت ما صفته فوصف صفة صاحبي فلم أشك أنه هو وان الدراهم في بيته فاكتريت بيتا إلى جانبه ورصدت حتى انصرف قيم الخان ففتحت القفل ودخلت فوجدت كيسي بعيد فأخذته وخرجت وأقفلت الباب ونزلت في الوقت وانحدرت إلى البصرة وما أقمت بواسط إلا ساعتين من النهار ورجعت إلى منزلي بمالي بعينه

أنبأنا محمد بن عبد الباقي قال أخبرنا علي بن الحسن عن أبيه قال حدثني عبد الله بن محمد الصروي قال حدثني ابن الدنانير النمار قال حدثني غلام لي قال كنت ناقدا بالأبلة لرجل تاجر فاقتضيت له من البصرة نحو خمسمائة دينار وورقا ولففتهما في فوطة وأمسيت عن المسير إلى الأبلة فما زلت أطلب ملاحا فلا أجد أن رأيت ملاحا مجتازا في خيطية خفيفة فارغة فسألته أن يحملني فخفف علي الأجرة وقال أنا أرجع إلى منزلي بالأبلة فانزل فنزلت وجعلت الفوطة بين يدي وصرنا فإذا رجل ضرير على الشط يقرأ أحسن قراءة تكون فلما رآه الملاح كبر فصاح هو بالملاح احملني فقد جنني الليل وأخاف على نفسي فشتمه الملاح فقلت له احمله فدخل إلى الشط فحمله فرجع إلى قراءته فخلب عقلي بطيبها فلما قربنا من الأبلة قطع القراءة وقام ليخرج في بعض المشارع بالأبلة فلم أر الفوطة فاضطربت وصحت واستغاث الملاح وقال الساعة تنقلب الخيطية وخاطبني خطاب من لا يعلم حالي فقلت يا هذا أكانت بين يدي فوطة فيها خمسمائة دينار فلما سمع الملاح ذلك لطم وبكى وتعرى من ثيابه وقال لم أدخل الشط ولا لي موضع أخبأ فيه شيئا فتتهمني بسرقة ولي أطفال وأنا ضعيف فالله الله في أمري وفعل الضرير مثل ذلك وفتشت السميرية فلم أجد فيها شيئا فرحمتهما وقلت هذه محنة لا أدري كيف التخلص منها وخرجنا فعملت على الهرب

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية