الأذكياء
ابن الجوزي • الأدب • ج1 ص195
مكتبة الغزالي
خطوات تطلب السائل فتشاغلت بدفع الصدقة إليه فدخلت أنا إلى الدار فإذا في الدهليز بيت فيه حمار فدخلته ووقفت تحت الحمار وطرحت الجل علي وعليه وجاء الرجل فغلق الأبواب وفتش ونام على سرير عال والجوهر تحته فلما انتصف الليل قمت إلى شاة في الدار فعركت أذنها فصاحت فقال ويلك أقول لك افتقديها قالت قد فعلت قال كذبت وقام بنفسه ليطرح لها علفا فجلست مكانه على السرير وفتحت الخزانة وأخذت السفط وعدت إلى موضعي وعاد الرجل فنام فاجتهدت أن أجد حيلة أن أنقب إلى دار بعض الجيران فأخرج فما قدرت لأن جميع الدار مؤزرة بالساج ورمت صعود السطح فما قدرت لأن الممارق مقفلة بثلاثة أقفال فعملت على ذبح الرجل ثم استقبحت ذلك وقلت هذا بين يدي إن لم أجد حيلة غيره فلما كان السحر عدت إلى موضعي تحت الحمار وانتبه الرجل يريد الخروج فقال للجارية افتحي الأقفال من الباب ودعيه متربسا ففعلت وقربت من الحمار فرفس فصاحت فخرجت أنا ففتحت المترس وخرجت أعدو حتى جئت إلى المشرعة فنزلت في الخيطية ووقعت الصيحة في دار الرجل فطالبني أصحابي أن أعطيهم شيئا منه فقلت لا هذه قصة عظيمة وأخاف أن يتنبه عليها ولكن دعوه عندي فإن مضى على الحديث ثلاثة أشهر وافتكم فصيروا إلي أعطيكم النصف وإن ظهر خفت عليكم وعلى نفسي وجعلته حقنا لدمائكم فرضوا بذلك فأرسل الله هذا البواب بليه يخدمني فاستحييت منه وخفت أن يقتل هو وأصحابه وقد كنت وضعت في نفسي الصبر على كل عذاب فدخلتم علي من طريق أخرى لم أستحسن في الفتوة معها إلا الصدق فقال له الأمير جزاء هذا الفعل إن أطلقك ولكن تتوب فتاب وجعله الأمير من بعض أصحابه وأسنى له الرزق فاستقامت طريقته
قال أبو الحسين وحدثني أبي عن طالوت بن عباد الصيرفي قال
#