الأذكياء
ابن الجوزي • الأدب • ج1 ص196
مكتبة الغزالي
كنت ليلة نائما بالبصرة في فراشي وأحراسي يحرسوني وأبوابي مقفلة فإذا أنا بابن الخياطة ينبهني من فراشي فانتبهت فزعا فقلت من أنت فقال ابن الخياطة فتلفت فقال لا تجزع قد قمرت الساعة خمسمائة دينار أقرضني إياها لأردها عليك فأخرجت خمسمائة دينار فدفعتها إليه فقال نم ولا تتبعني لأخرج من حيث جئت وإلا قتلتك قال وأنا والله أسمع صوت حراسي ولا أدري من حيث دخل ولا من أين خرج وكتمت الحديث خوفا منه وزدت في الحرس ومضت ليال فإذا أنا به قد أنبهني على تلك الصورة فقلت مرحبا ما تريد قال جئت بتلك الدنانير تأخذها مني فقلت أنت في حل منها فإن أردت شيئا آخر فخذ فقال لا أريد من نصح التجار شاركهم في أموالهم ولو كنت أردت أخذ مالك باللصوصية فعلت ولكنك رئيس بلدك ولا أريد أذيتك فإن ذلك يخرج عن الفتوة ولكن خذها فإن احتجت إلى شيء بعد هذا أخذت منك فقلت أن عودك لا يفزعني ولكن إذا أردت شيئا فتعال إلي نهارا أو رسولك فقال افعل فأخذت الدنانير منه وانصرف وكان رسوله يجيئني بعلامة بعد ذلك فيأخذ ما يريده بعد مدة فما انكسر لي عنده شيء إلى أن قبض عليه
حكى أبو محمد عبد الله بن علي بن الخشاب النحوي أن رجلا اشترى من مخاطى قطعة صابون ومضى إلى النهر لغسل ثيابه فلما وصل أخرجها فإذا هي قطعة آجر فصعب الأمر عليه وقال هذا يبيع الناس آجرا وصابونا فمضى إليه ليردها فلما وصل قال ويحك أتبيع الناس آجرا وصابونا قال كيف أبيع أجرا فأخرجها من كمه فإذا هي قطعة صابون فاستحى ورجع إلى النهر فأخرجها فإذا هي آجر فعاد إليه ووبخه وأخرجها فإذا هي قطعة صابون مرة أخرى كذلك حتى ضجر فقال له المخاطر لا يضيق صدرك فإن لنا ولدا قد أخرجناه نعلمه أن يبط ويحتال وإنك كلما مضيت فعل هذا فإذا رآك قد عدت لردها
#