الأذكياء
ابن الجوزي • الأدب • ج1 ص197
مكتبة الغزالي
أعادها في كمك وأنت لا تعلم دخل دار قوم فلم يجد ما يسرق غير دواة مكسورة فكتب على الحائط عز علي فقركم وغناي دخل لص بيت رجل فأخذ متاعه وخرج فصاح الرجل ما أنحس هذه الليلة فقال اللص على كل أحد حدثني بعض الإخوان أن رجلا جاء إلى بزاز فاستعرض منه ثيابا بثلثمائة دينار ثم وزنها له فلما تسلمها قال الرجل لقد غبنتني فعاد وجمع الدنانير وتركها في خرقة وختمها ورمى بها في كم غلامه ثم قال ما أنا إلا متردد أفتأذن لي أن أرى الثياب من اشتريتها له فإن رضي وإلا رددتها قال نعم فأدخل يده في كم غلامه فأخرج الخرقة فرمى بها إلى البزاز وأخذ الثياب ومضى ففتح البزاز الخرقة فإذا بها فلوس وقد جعل في كم غلامه خرقة مثلها وفيها وزن الثلثمائة
حدثني أبو الفتح البصري قال اجتمع جماعة من اللصوص اجتاز عليهم شيخ صيرفي معه كيسه فقال أحدهم ما تقولون فيمن يأخذ كيس هذا قالوا كيف تفعل قال انظروا ثم تبعه إلى منزله فدخل الشيخ فرمى كيسه على الصفة وقال للجارية أنا حاقن فالحقيني بماء في الغرفة وصعد فدخل اللص فأخذ الكيس وجاء إلى أصحابه فحدثهم فقالوا ما عملت شيئا تركته يضرب الجارية ويعذبها وماذا مليح قال فكيف تريدون قالوا تخلص الجارية من الضرب وتأخذ الكيس قال نعم فمضى فطرق الباب فإذا به يضرب الجارية فقال من قال غلام جارك في الدكان فخرج فقال ماذا تقول فقال سيدي يسلم عليك ويقول لك قد تغيرت ترمي كيسك في الدكان وتمضي ولولا أننا رأيناه كان قد أخذ وأخرج الكيس وقال أليس هذا هو قال بلى والله صدق ثم أخذه فقال له بل أعطنيه وادخل فاكتب في رقعة قد تسلمت الكيس حتى أتخلص أنا ويرجع إليك مالك فناوله إياه ودخل ليكتب فأخذه ومضى
#