الأذكياء
ابن الجوزي • الأدب • ج1 ص212
مكتبة الغزالي
(جعلت لها قرنين فوق جبينها ... وطبسين مسودين مثل المحاجم)
(وساقين إن يستمكنا منك يتركا ... بجلدك يا غيلان مثل المآثم)
(أيا ظبية الوعاء بين جلاجل ... وبين النقا أأنت أم أم سالم)
قال نشدتك بالله إلا أخذت راحلتي وما عليها ولم تظهري هذا ونزل راحلته فدفعها إليها فذهب ليمضي فدفعتها إليه وضمنت له ألا تذكر لأحد ما جرى قال زهير بن حسن مولى الربيع بن يونس قدم الحجاج على الوليد بن عبد الملك فصلى عنده ركعتين وركب الوليد فمشى الحجاج بين يديه فقال له الوليد اركب يا أبا محمد فقال يا أمير المؤمنين دعني أستكثر من الجهاد فإن ابن الزبير وابن الأشعث شغلاني عن الجهاد زمنا طويلا فعزم عليه الوليد أن يركب ودخل فركب مع الوليد فبينا هو يتحدث ويقول ما فعلت بأهل العراق وفعلت أقبلت جارية فنادت الوليد ثم انصرفت فقال الوليد يا أبا محمد أتدري ما قالت الجارية قال لا قال قالت أرسلتني إليك أم البنين بنت عبد العزيز بن مروان أن مجالستك هذا الأعرابي وهو في سلاحه وأنت في غلاله غرر فأرسلت إليها أنه الحجاج بن يوسف فراعها ذلك وقالت والله لأن يخلو بك ملك الموت أحب إلي من أن يخلو بك الحجاج وقد قتل أحباء الله له وأهل طاعته ظلما وعدوانا فقال الحجاج يا أمير المؤمنين إنما المرأة ريحانة وليست بقهرمانة لا تطلعهن على سرك ولا تستعملهن بأكثر من وثبهن ولا تكثرن مجالستهن صغارا وذلائم ثم نهض فخرج ودخل الوليد على أم البنين فأخبرها بمقالته فقالت إني أحب أن تأمره بالتسليم علي فسيبلغك بالذي يكون بيني وبينه فغدا الحجاج على الوليد فقال الوليد ائت أم البين فقال اعفني يا أمير المؤمنين قال فلتفعلن فأتاها فحجبته طويلا ثم أذنت له ثم قالت له يا حجاج أنت تفتخر على أمير المؤمنين بقتل ابن الزبير وابن الأشعث أما والله لولا أن الله علم أنك أهون خلقه عليه ما ابتلاك بقتل
#