الأذكياء
ابن الجوزي • الأدب • ج1 ص216
مكتبة الغزالي
يأتينا من وراء الجبل بالليل وأنصاف النهار قال فرجع إليه فقال قد وعدتك من وراء هذا الجبل بالليل وأنصاف النهار فالقها إذا شئت قال مؤلف الكتاب قلت ومن هذا الفن حكي أن أعرابيا بعث غلاما له إلى امرأة يواعدها موضعا يأتيها فيه فذهب الغلام وأبلغها الرسالة فكرهت المرأة أن تقر للغلام بما بينهما فقالت والله لئن أخذتك لأعركن أذنك عركة تبكي منها وتستند إلى تلك الشجرة ويغشى عليك إلى وقت العتمة فلم يعرف الغلام معنى هذا الكلام وانصرف إلى صاحبه وحكى له فعلم أنها واعدته تحت الشجرة وقت العتمة قال الصولي سمعت المبرد يقول كنا عند المازني فجاءته أعرابية كانت تغشاه ويهب لها فقالت أنعم الله صاحبك أبا عثمان هل بالرمال أوشال فقال لها يجيء الله بها فقالت
(تعلمن أني والذي حج القوم ... لولا خيال طارق عند النوم)
(والشوق من ذكراك ما جئت اليوم ... )
فقال المازني قاتلها الله ما أفطنها جاءتني مستمنحة فلما رأت أن لا شيء جعلت المجيء زيارة تمن علينا بها
قال إسماعيل بن حمادة بن أبي حنيفة ما ورد علي مثل امرأة تقدمت فقالت أيها القاضي ابن عمي زوجني من هذا ولم أعلم فلما علمت رددت فقلت لها ومتى رددت قالت وقت ما علمت قلت ومتى علمت قالت وقت ما رددت فما رأيت مثلها قال حدثنا علي ابن القاسم القاضي قال سمعت أبي يقول كان موسى بن إسحاق لا يرى متبسما قط فقالت له امرأة أيها القاضي لا يحل أن تحكم بين اثنين وأنت غضبان قال ولم قالت لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يقضي القاضي بين اثنين وهو غضبان فتبسم
#