الأذكياء
ابن الجوزي • الأدب • ج1 ص215
مكتبة الغزالي
متعلقة بأستار الكعبة تقول إلهي وسيدي ها أنا أمتك الغريبة وسائلتك الفقيرة حيث لا يخفي عليك بكائي ولا يستتر عنك سوء حالي قد هتكت الحاجة حجابي وكشفت الفاقة نقابي فكشفت وجها رقيقا عند الذل وذليلا عند المسئلة طال وعزتك ما حجبه عنه ماء الغنا وصانه ماء الحياء قد جمدت عني كف المرزوقين وضاقت بن صدود المخلوقين فمن حرمني لم ألمه ومن وصلني وكلته إلى مكافأتك ورحمتك وأنت أرحم الراحمين قال فدنوت منها فبررتها ثم قلت لها من أنت وممن أنت فقالت إليك عني من قل ماله وذهب رجاله كيف يكون حاله ثم أنشأت تقول
(بعض بنات الرجال أبرزها ... الدهر لما قد ترى وأخرجها)
(أبرزها من جليل نعمتها ... فابتزها ملكها وأحوجها)
(وطالما كانت العيون إذا ... ما خرجت تستشف هودجها)
(إن كان قد ساءها وأحزنها ... فطالما سرها وأبهجها)
(الحمد لله رب معسرة ... قد ضمن الله أن يفرجها)
قال فسألت عنها فأخبرت أنها من ولد الحسين بن علي رضوان الله عليهم أجمعين بلغنا أن كثير عزة لقي جميلا فقال له متى عهدك ببثينة قال مالي بها عهد منذ عام أول وهي تغسل ثوبا بوادي الدوم فقال له كثير تحب أن أعهدها لك الليلة قال نعم فأقبل راجعا إلى بثينة فقال له أبوها يا فلان ما ردك أما كنت عندنا قبيل قال بلى ولكن حضرتني أبيات قلتها في عزة قال وما هي قلت
(فقلت لها يا عز أرسل صاحبي ... على باب داري والرسول موكل)
(أما تذكرين العهد يوم لقيتكم ... بأسفل وادي الدوم والثوب يغسل)
فقالت بثينة اخسأ فقال أبوها ما هاجك يا بثينة قالت كلب لا يزال
#