الأذكياء
ابن الجوزي • الأدب • ج1 ص218
مكتبة الغزالي
قال الأصمعي أتي المنصور بسارق فأمر بقطع يده فانشأ يقول
(يدي يا أمير المؤمنين أعيذها ... بحقويك من عار عليها يشينها)
(فلا خير في الدنيا ولا في نعيمها ... إذا ما شمال فارقتها يمينها)
فقال يا غلام اقطع هذا حد من حدود الله وحق من حقوقه لا سبيل إلى تعطيله قالت أم الغلام واحدي وكادي وكاسبي قال بئس الواحد واحدك وبئس الكاد كادك وبئس الكاسب كاسبك يا غلام اقطع فقالت أم السارق يا أمير المؤمنين أما لك ذنوب تستغفر الله منها قال بلى قالت هبه لي واجعل هذا من ذنوبك التي تستغفر الله منها وقد رويت لنا هذه الحكاية عن عبد الملك بن مروان فإنه أتى بسارق وثبتت عليه البينة فانشد هذا الشعر وقالت أمه هذا الكلام فقال خلوا سبيله أنشدنا ثعلب عن ابن الأعرابي
(وسائلة عن ركب حسان كلهم ... ليبلغ حسان بن زيد سؤالها)
قال وهي تحب حسان فكرهت أن تخصه فسألت عن الركب جميعا حتى صارت إليه قال هارون بن عبد الملك بن المأمون لما عرضت الخيزران على المهدي قال لها والله يا جارية إنك لعلى غاية المتمني ولكنك خمشة الساقين فقالت يا أمير المؤمنين إنك أحوج ما يكون إليهما لا تراهما فقال اشتروها فحظيت عنده فأولدها موسى وهارون وحكى أبو بكر الصولي أن المهدي اشترى جارية فاشتد شغفه بها وكانت به أشغف وكانت تتجافاه كثير فدس إليها من عرف ما في نفسها فقالت أخاف أن يملني ويدعني فأموت فأنا أمنع نفسي بعض لذتها منه لأعيش فقال المهدي
(ظفرت بالقلب مني ... غادة مثل الهلال)
#