الأذكياء
ابن الجوزي • الأدب • ج1 ص230
مكتبة الغزالي
التجار المسافرين قال كنا نجتمع من بلاد شتى في جامع عمرو بن العاص نتحدث فبينما نحن جلوس يوما نتحدث وإذا بامرأة بقربنا في أصل سارية فقال لها رجل من التجار من البغداديين ما شأنك فقالت أنا امرأة وحيدة غاب عني زوجي منذ عشر سنين ولم أسمع له خبرا فقصدت القاضي ليزوجني فامتنع وما ترك لي زوجي نفقة وأريد رجلا غريبا يشهد لي هو وأصحابه أن زوجي مات أو طلقني لأتزوج أو يقول أنا زوجها ويطلقني عند القاضي لأصبر مدة العدة وأتزوج فقال لها الرجل تعطيني دينارا حتى أصير معك إلى القاضي وأذكر له إني زوجك وأطلقك فبكت وقالت والله ما أملك غير هذه وأخرجت أربع رباعيات فأخذها منها ومضى معها إلى القاضي وأبطأ علينا فلما كان من الغد لقيناه فقلنا ما أبطأك فقال دعوني فإني حصلت في أمر ذكره فضيحة قلنا أخبرنا قال حضرت معها إلى القاضي فادعت علي الزوجية والغيبة عشر سنين وسألت أن أخلي سبيلها فصدقتها على ذلك فقال لها القاضي أتبرئينه قالت لا والله لي عليه صداق ونفقة عشر سنين وأنا أحق بذلك فقال لي القاضي أديها حقها ولك الخيار في طلاقها أو إمساكها فورد على ما بليني ولم أتجاسر أن أحكي صورتي معها فلا أصدق فتقدم القاضي بتسليمي إلى صاحب الشرطة فاستقر الأمر على عشرة دنانير أخذتها مني وغرمت للوكلاء وأعوان القاضي الأربع رباعيات التي أعطتني ومثلها من عندي فضحكنا منه فخجل وخرج من مصر فلم يعرف له خبر
قال ونقل من خط الشيخ أبي الوفاء بن عقيل قال حكي لي بعض الأصدقاء أن امرأة جلست على باب دكان بزار أعزب إلى أن أمست فلما أراد غلق الدكان تراءت له فقال لها ما هذا المساء فقالت والله ما لي مكان أبيت فيه فقال لها تمضين معي إلى البيت فقالت نعم فمضى بها إلى بيته وعرض عليها التزويج فأجابت فتزوجها وبقيت عنده أياما وإذا قد جاء
#