شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

الأذكياء

ابن الجوزي • الأدب • ج1 ص229

مكتبة الغزالي

قال وبلغنا أن رجلا ابتلى بمحبة امرأة فأتى أبا حنيفة فأخبره أن ماله قليل وأنهم إن علموا بذلك لم يزوجوه فقال له أبو حنيفة أتبيعني أحليلك باثني عشر ألف درهم قال لا قال فأخبر القوم إني أعرفك فمضى فخطبها فقالوا من يعرفك فقال أبو حنيفة فسألوا أبا حنيفة عنه فقال ما أعرفه إلا أنه حضر عندي يوما فسووم في سلعة له باثني عشر ألف درهم فلم يبع فقالوا هذا يدل على أنه ذو مال فزوجوه فلما تيقنت المرأة حاله قالت لا يضيق صدرك وهذا مالي بحكمك ثم مضت إلى أبي حنيفة في حليها وحللها فقالت فتوى فدخلت فأسفرت عن وجهها فقال تستري فقالت ما يمكن قد وقعت في أمر لا يخلصني منه ألا أنت أنا بنت هذا البقال الذي على رأس الدرب وقد بلغت عمرا واحتجت إلى الزوج وهو لا يزوجني ويقول لمن يخطبني ابنتي عوراء قرعاء شلاء ثم حسرت عن وجهها ورأسها ويديها ويقول بنتي زمنة وكشفت عن ساقيها وأريد أن تدبرني فقال ترضين أن تكوني لي زوجة فقبلت قدميه وقالت من لي بغلامك فقال امضي في دعة الله فخرجت فأحضر البقال ودفع إليه خمسين دينارا وقال زوجني ابنتك فكتب كتابا بمائة دينار فقال البقال يا سيدي استر ما ستر الله أنا لي بنت أزوجك قال دع هذا عنك رضيت بابنتك القرعاء الشلاء الزمنة فزوجه على المائة والخمسين ومضى فحدث زوجته فقالت والله لا كان إلا يكون هذا إلا على يد أبي حنيفة فلما كان عشية تلك الليلة أجلسها أبوها في صن وحملها بينه وبين غلامه فلما رآها أبو حنيفة قال ما هذا فقال البقال اشهد على طلاق أمها إن كانت لي بنت غيرها فقال أبو حنيفة هي طالق ثلاثا أعد على الكتاب وأنت في حل من الخمسين وبقي أبو حنيفة متفكر أشهرا ثم جاءت تلك المرأة إليه فقال ما حملك على ما فعلت فقالت وأنت ما حملك على أن غررتنا برجل فقير

قال أبو الحسن البيبي مؤذن المسترشد بالله قال حدثني بعض

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية