الأذكياء
ابن الجوزي • الأدب • ج1 ص238
مكتبة الغزالي
كاللبا ثم يعلمان أن الحوصلة تحتاج إلى دبغ وتقوية فيأكلان من سورج الحيطان وهو شئ بين الملح الخالص وبين التراب المالح فيزقانه فإذا علما أنه قد اشتد زقاه الحب فإذا علما أنه قد أطلق أن يلقط منعاه بعض المنع ليحتاج إلى اللقط فيعوده فإذا علما أنه قد قوي على ذلك ضرباه إذا سألهما الكفاية ومنعاه ثم يبتدئان لغيره فيبتدئ الذكر بالدعاء وتبتدئ الأنثى بالتأني والاستدعاء ثم ترفق وتتشكل ثم تمتنع فتحبب ثم يتعاشقان ويتطاوعان ويحدث لهما من الغزل والتقبيل والرشف
والتنين إذا هلكت زوجته لم يتزوج وكذلك هي والعنكبوت تنسج بما هو يسكنها شبكة للذباب فإذا تعرقلت فيها صادها ويروى أن الليث وهو صنف من العناكب يلطا بالأرض ويجمع نفسه ويرى الذباب أنه لاه عنه ثم يثب وثوب الفهد فيصيدها والثعلب إذا أعوزه القوت تماوت ونفخ بطنه فيحسبه الطير ميتا فإذا وقع عليه وثب عليها والخفاش ضعيف البصر فلا يطير إلا عند الغروب لأنه وقت لا ضوء فيه يغلب بصره ولا ظلمة والنملة والذرة تدخر في الصيف للشتاء ثم تخاف على المدخر من الحبوب العفن فتخرجه فتنشره ليضربه الهواء وربما اختارت ذلك في ليالي القمر لأنها فيه أبصر فإن كان مكانها نديا وخافت أن تنبت نقرت وسط الحبة كأنها تعلم أنها تنبت من ذلك المكان وفلقتها نصفين فإن كان كزبرة فلقتها أربع لأن أنصاف الكزبرة تنبت من بين جميع الحبوب فهي من الشم ما ليس لشيء وربما أكل الإنسان الجراد أو ما أشبهه فتسقط من يده الواحدة أو بعضها وليس بقربه ذرة فلا تلبث تقبل ذرة أو نملة قاصدة إلى تلك الجرادة فتحاول نقلها إلى موضعها فتعجز فتكر راجعة إلى بيتها فلا تلبث أن تقبل وخلفها كالخيط الأسود فتتعاون فتحملها فانظر إلى صدق الشم لما لا يشمه الإنسان ثم إلى نقد الهمة إلى الجرأة في محاولة نقل شيء وزنها خمسمائة مرة أو أكثر وأقل أن تلقى أخرى
#