الأذكياء
ابن الجوزي • الأدب • ج1 ص239
مكتبة الغزالي
إلا وقفت معها وحدثتها ويدل على كلامها قوله تعالى {قالت نملة يا أيها النمل ادخلوا مساكنكم} ومن الحيات ما يغمس ذنبه في الرمل وينتصب قائما نصف النهار في شدة الحر فيجيء الطائر فيكره الوقوع على الرمل لحره فيقع على رأس الحية على أنها عود فتقبض عليه وزعم قوم أن الحية في بلادهم تأتي البقرة فتنطوي على فخذها وتلتقم الثدي فلا تستطيع البقرة أن تتزمزم فتمتص اللبن ومن فهم اليربوع لا يتخذ حجره إلا في كدوة وهو الموضع الصلب ليرتفع عن السيل فيسلم من مجاري المياه ومدق الحافر فيحفر في الصلابة ويعمق ثم يتخذ في زوايا بيته القاصعاء والنافقاء والرامقاء والرهطاء بيوت قد اتخذها ورق أبوابها فإذا أحس شرا دفع بعضها وخرج ولما علم من نفسه أنه كثير النسيان لم يحفر بيته إلى عند أكمة أو صخرة أو شجرة ليكون إذا تباعد عن حجره لطلب طعمه أو خوف حسن اهتداؤه إليه والظبي لا يدخل كناسه إلا وهو مستدير يستقبل بعينيه ما يخاف على نفسه وخشفه والضبة تبيض ستين بيضة ثم تسد عليهن باب حجرها ثم تدعهن أربعين صباحا ثم تحفر عنهن وقد انشق البيض والنسر كثير الشره فإذا امتلأ من الجيف لم يستطع الطيران فيثب وثبات ويدور حول مسقطه مرات ثم يرفع نفسه طبقة طبقة في الهواء حتى يدخل الريح تحته فيرفعه والسنور يرى الفأرة في السقف فيحرك يده كالمشير لها بالعود فتعود ثم يشير إليها بالرجوع فترجع وإنما يطلب أن تنزلق فلا يزال يفعل ذلك حتى تسقط والأسد ربما حبس العنز بيمينه وطعن بمخلب يساره في لبته وقد أقفاه على مؤخرة فيتلقى دمه شاخبا في فيه كأنه ينصب من فوارة حتى إذا شربه واستفرغه شق بطنه
والبق يخرج لطلب الرزق فيعرف أن الذي يعيشه الدم فإذا أبصر الجاموس علم أن خلف جلده غذاءه فسقط عليه وطعن بخرطومه وهو واثق بنفوذ سلاحه والعقاب لا تكاد تعاني الصيد بل تقف على موضع عال فإذا اصطاد بعض الطير شيئا انقضت عليه فإذا أبصره لم يكن
#