شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

الأذكياء

ابن الجوزي • الأدب • ج1 ص243

مكتبة الغزالي

معاوية والظبي لي قال فخبطه الأسد فاندر رأسه ثم أقبل على الثعلب وقال قاتله الله ما أجهله بالقسمة ثم قال هات أنت قال الثعلب يا أبا الحارث الأمر أوضح من ذلك الحمار لغدائك والظبي لعشائك وتخلل بالأرنب في بين ذلك قال الأسد ويحك ما أقضاك من علمك هذه القضية قال رأس الذئب النادر بين عيني وذكر الحكماء في أمثالهم قالوا قيل للذئب ما بالك تعدو أسرع من الكلب فقال لأني أعدو لنفسي والكلب يعدو لصاحبه وذكر أبو هلال العسكري قال قالت العرب وجدت الضبع تمرة فاختلسها الذئب فلطمته لطمة فتحاكما إلى الضب فقالت يا أبا الخسيل قال سميعا دعوت قالت جئناك نحتكم إليك قال في بيته يؤتى الحكم قالت إني التقطت تمرة قال حلوا جنيت قالت إن الثعلب أخذها قال حظ نفسه بغى قالت لطمته قال أشفيت والبادئ أظلم قالت فلطمني قال حر انتصر لنفسه قالت اقض بيننا قال قضيت

قالوا حدث المخاطب حديثين فإن لم يفهم فأربعة قال العسكري المعنى أن لم يفهم حديثين كان ممن لا يفهم أربعة أقرب قال وقال بعض العلماء إنما هو فأربع أي أمسك وذلك غلط قالوا وصادت حدأة سمكة فهمت ببلعها فقالت لا تفعلي فإنك إن أكلتيني لم أشبعك ولكن استحلفيني بما شئت إنني آتيك كل يوم بسمكة ففتحت فاها لتحلفها فانسابت منها فقالت ارجعي فقالت ما رأيت في مجيئي إليك خيرا فأعود

قالوا وكان رجل في صحراء فعرض له الأسد فهرب منه فوقع في بئر فوقع الأسد خلفه فإذا في البئر دب فقال له الأسد منذ كم أنت ههنا قال منذ أيام وقد قتلني الجوع أنا وأنت نأكل هذا وقد شبعنا فقال الدب فإذا عاودنا الجوع فما نصنع وإنما الرأي أن نحلف له أننا لا نأذيه ليحتال لخلاصنا وخلاصه فإنه أقدر على الحيلة منا فحلفا

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية