شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

الأذكياء

ابن الجوزي • الأدب • ج1 ص37

مكتبة الغزالي

وجعل يلتفت إلى ورائه يطلب مخلصا فقال له والله الذي لا إله إلا هو لولا أنه أول مقام قمته ثم لم أكن تقدمت إليك في هذا قبل لأخذت الذي فيه عيناك أقعد وأقبل على الخطبة ومن المنقول عن المنصور قال إسماعيل بن محمد قال دخل ابن هرمة على أبي جعفر فانشده فقال سل حاجتك قال تكتب إلى عاملك بالمدينة متى وجدني سكران لا يحدني قال هذا حد ولا سبيل إلى إبطاله قال مالي حاجة غير ذلك قال أكتب إلى عاملنا بالمدينة من أتاك بابن هرمة وهو سكران فاجلده ثمانين واجلد الذي جاء به مائة قال فكان الشرطة يمرون به وهو سكران فيقولون من يشتري ثمانين بمائة فيمرون ويتركونه وبلغنا عن المنصور أنه جلس في إحدى قباب مدينته فرأى رجلا ملهوفا مهموما يجول في الطرقات فأرسل من أتاه به فسأله عن حاله فأخبره الرجل أنه خرج في تجارة فأفاد مالا وأنه رجع بالمال إلى منزله فدفعه إلى أهله فذكرت امرأته أن المال سرق من بيتها ولم تر نقبا ولا تسليقا فقال له المنصور منذ كم تزوجتها قال منذ سنة قال أفبكروا تزوجتها قال لا قال فلها ولد من سواك قال لا قال فشبابة هي أم مسنة قال بل حديثة فدعا له المنصور بقارورة طيب كان يتخذه له حاد الرائحة غريب النوع فدفعها إليه وقال له تطيب من هذا الطيب فإنه يذهب همك فلما خرج الرجل من عند المنصور قال المنصور لأربعة من ثقاته ليقعد على كل باب من أبواب المدينة واحد منكم فمن مر بكم فشممتم منه رائحة هذا الطيب وأشمهم منه فليأتني به وخرج الرجل بالطيب فدفعه إلى امرأته وقال لها وهبه لي أمير المؤمنين فلما شمته بعثت إلى رجل كانت تحبه وقد كانت دفعت المال إليه فقالت له تطيب من هذا الطيب فإن أمير المؤمنين وهبه لزوجي فتطيب منه الرجل ومر مجتازا ببعض أبواب المدينة فشم الموكل بالباب رائحة الطيب منه فأخذه فأتى به المنصور فقال له المنصور من أين استفدت هذا الطيب فإن رائحته غريبة معجبة قال اشتريته قال أخبرنا ممن اشتريته فتلجلج الرجل وخلط

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية